بالحرمة ، والثاني ، والثالث ، وهكذا. فاذا لاحظنا هذه الفتاوى ، ربما يكون منشأ خطأ الفقيه الأول الذي افتى بالحرمة انه اعتمد على رواية ضعيفة السند ؛ لأنه في منهجه في الاستنباط يتسامح ويعمل بالروايات غير التامة السند ، والفقيه الثاني الذي افتى بالحرمة قد يكون خطؤه ناشئا من فهمه لرواية لا تدل على حرمة حلق اللحية ، وانما ـ على سبيل المثال ـ الرواية تدل على التمثيل وتشويه خلق الله ، بينما هو استفاد من هذه الرواية دلالتها على حرمة حلق اللحية ، وفقيه ثالث افتى بالحرمة ايضا ، ولكنه أخطأ في فتواه ايضا ، لأنه استند على سيرة المتشرعة ، فيما هي غير دالة على ذلك ، وفقيه رابع نشأ خطؤه بسبب اعتماده على اصل عملي في المقام ، وهو اصالة الاحتياط ، فهو يقول : أشك في حلق اللحية هل هو حرام أم لا؟ فمقتضى اصالة الاحتياط ، هو الافتاء بالحرمة ، أي يجب ان يحتاط المكلف ولا يحلق لحيته ، بينما هذا الاصل ربما لا يجري في المقام ؛ لأن أصالة الاحتياط تجري في الشبهة المحصورة مثلا ، والشك هنا شك في التكليف ، وهو مجرى للبراءة مثلا.
إذا هذه الاخطاء في مفردات الاجماع ليس مركزها مركزا واحدا ، وانما هو متعدد.
أما الخطأ في مفردات التواتر (في الاخبارات الحسية) فعادة ما يكون منصبا على أمر واحد ؛ لأن الشيء المحسوس هو أمر واحد ، وهو إما موجود أو غير موجود. مثلا الذي يخبر بموت زيد ، فان موت زيد أمر واحد ، فالمخبر الاول انما يخبر عن موت زيد ، وكذلك الثاني ، والثالث ، وهكذا ، كلهم يخبرون عن أمر واحد ، فالمركز هنا واحد (موت زيد). بينما لو كان الاول يخبر عن موت زيد ، والثاني يخبر عن مرضه ، والثالث يخبر عن سفره ، والرابع يخبر عن فقره ، فالمركز متعدد ، وكلما كان المركز واحدا كان احتمال تراكم الاخطاء عليه ضعيفا ، وكلما كان المركز المحتمل للاخطاء متعددا ، كان احتمال تراكم الاخطاء أشد وأقوى ،
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
