ولذلك يكون احتمال الخطأ في مفردات الاجماع أشد منه في مفردات التواتر ؛ لأن المركز المحتمل للاخطاء في الاجماع متعدد ، بينما يكون في التواتر واحدا أو متقاربا على الأقل.
الثالث : مفردات الاجماع تتأثر المفردة الثانية منها بالمفردة الاولى ، بينما في مفردات التواتر لا تتأثر المفردة الثانية بالاولى ، أو ان احتمال تأثير فتوى الفقيه الاول في الثاني قائم في الاجماع ، ولكن هذا الاحتمال غير موجود في التواتر.
ففي الاجماع توجد اخبارات حدسية (فتاوى) ففتوى الفقيه الاول تمثل الاخبار الحدسي الاول ، وفتوى الفقيه الثاني تمثل الاخبار الحدسي الثاني ، وهكذا ، وان فتوى الفقيه الثاني يمكن ان تتأثر بفتوى الفقيه الاول ؛ لأن الفقيه الثاني الذي افتى بحرمة حلق اللحية مثلا ، لم يفت بذلك إلا بعد أن راجع فتوى الفقيه الاول وتعرف على دليله ، فمن خلال مراجعته يمكن ان يتأثر بفتوى الفقيه الاول ويفتي طبقا لما افتى به.
بينما المخبر الاول الذي يخبر بوفاة زيد ، وكذلك المخبر الثاني ، والثالث ، والرابع ، وهكذا ، لم يتأثر كل منهم بالآخر ، فالمخبر الثاني لم يتأثر في اخباره بالأول ، والثالث لم يتأثر بالثاني ، والرابع لم يتأثر بالثالث ، وهكذا ، وبالتالي فكل خبر من هذه الاخبار لم يتأثر بالذي قبله.
بينما الفتاوى يمكن ان تتأثر كل فتوى بالفتوى التي سبقتها ، بل قد يبلغ التأثر بأن يهيمن الموقف الفقهي لأحد الفقهاء على كل الفقه لفترة زمنية ، كما حصل مع فتاوى الشيخ الطوسي ، الذي تبوّأ مكانة فقهية مرموقة ، ولذلك هيمنت فتاواه وآراؤه على من جاء بعده لعشرات السنين ، حتى ظهر ابن ادريس الحلي ، وانبرى لمناقشة آراء الشيخ الطوسي بجرأة وحذاقة علمية ، فأعاد ابن ادريس الحياة لحركة الاجتهاد وجدد فاعليته ، بعد ان كاد يتوقف عند الشيخ الطوسي ، وهذه الحالة تكررت مع فتاوى لفقهاء آخرين ، فربما تغدو فتوى المتأخر استنساخا
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
