وهو : كيف ينتج الاجماع اليقين ، ليكون حجة؟ لأن الاجماع لا يكون حجة إلّا إذا أفاد اليقين بصدور الدليل من الشارع ، وذلك لا يكون إلّا إذا أفاد تراكم الاحتمالات الناجمة من اتفاق الفتاوى اليقين ، وهو يحصل بنفس الطريقة التي ذكرناها في مبحث التواتر فيما سبق.
وبكلمة أخرى : أن وظيفة الاجماع هي انه طريق لاثبات السنة ، الاجماع كاشف عن السنة وليس دليلا مستقلا مقابل الكتاب الكريم والسنة الشريفة. ولكن الفرق بين الاجماع وبين الخبر المتواتر أو خبر الثقة مثلا ، أن الخبر يحكي عن السنة بشكل مباشر ، يقول زرارة مثلا : سمعت الامام عليهالسلام يقول كذا ، فينقل نفس قول المعصوم أو مضمونه ، ولكن في الاجماع عادة ما نجد فتاوى ، وكل فقيه من الفقهاء افتى بنفس هذه الفتوى ، افتى بحرمة حلق اللحية ، أو بأن قراءة التسبيحات في الركعة الثالثة والرابعة ثلاث مرات مثلا ، لكن هذه الفتوى لم يتوفر دليلها بأيدينا ، مع ان الفقهاء لا بد من أنهم استندوا الى دليل في الافتاء ، فمثلا ابن الجنيد وابن أبي عقيل وابن قولويه والشيخ الصدوق ووالده ، وغير هؤلاء من الفقهاء المتقدمين ، والذين من بعدهم ، انما افتوا استنادا الى دليل شرعي معين ، ولكنهم لم يذكروا هذا الدليل.
إذا الاجماع كاشف عن السنة ، أو هو يحكي عن رواية لم تصل الينا ؛ لأن المفروض ان الفقيه الأول كابن أبي عقيل مثلا ، الذي افتى بهذه الفتوى ، انما افتى استنادا الى دليل شرعي معتبر ، أو قل كانت لديه رواية ، لكنها لم تصل الينا ؛ لأن بعض المؤلفات لم تصل الينا.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
