وأما ما يرتبط بالمخبر فكذلك تنقسم هذه العوامل الى قسمين : العامل الكمي ، والعامل الكيفي.
والمقصود بالعامل الكمي ، هو انه كلما كان عدد المخبرين اكبر كلما كان نمو الاصابة اكبر واضمحلال عدم الاصابة اسرع ، فمثلا مرة يخبرنا بوفاة زيد عشرة نفرات ، ومرة يخبرنا بوفاته مائة نفر ، فلا شك في ان نمو الإصابة في المائة يكون أسرع وأكثر.
وبالاضافة الى تأثر حصول اليقين في المسألة المتواترة بكمية وعدد المخبرين ، كذلك يتأثر بنوعية المخبرين ؛ لأنه تارة يكون المخبر ثقة ، وأخرى لا يكون ثقة ، ومما لا شك فيه ان احتمال الاصابة في خبر الأول اكبر منه في حالة كون المخبر غير ثقة.
كما ان الاشخاص الثقات يتفاوتون في درجة صدقهم ؛ لاختلافهم في درجة النباهة والدقة ؛ لأن بعض الثقات يتصف بالنباهة والتدقيق فيما ينقله من أخبار ، أما البعض الآخر فهو كحاطب ليل ، يلتقط كل خبر بلا تمحيص وتدقيق ، وقد نجد بعض الثقات مبتلى بحالة تجعله سريع القطع ، وهو ما يعبر عنه في علم الاصول بالقطّاع ، فانه وان كان ثقة وصادقا ، لكنه سريع القطع ، ومما لا شك فيه ان الاحتمال المتولد من خبر ثقة متحرز ودقيق غير الاحتمال المتولد من ثقة غير متحرز ويعتمد على الضعفاء في نقله مثلا.
واما ما يتعلق بالخبر من الخصائص ، فسيأتي بيانه بعد ذكر أقسام الخبر المتواتر ، جريا على ما بينه المصنف في الكتاب.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
