ومحور واحد ، وليكن وفاة زيد ، فكلما تعددت الاخبارات عن محور واحد ادى ذلك الى اضمحلال المخالفة للواقع بشكل تدريجي ؛ لاننا إذا لاحظنا المخبر الأول الذي أخبرنا بوفاة زيد ، فعدم المطابقة للواقع في اخبار هذا المخبر ، ينشأ إما من تعمد الكذب أو من احتمال الخطأ ، ولتكن درجة هذا الاحتمال ٢٥% ، بمعنى ان احتمال مطابقة الخبر الاول للواقع ٧٥% واحتمال عدم المطابقة للواقع ٢٥% ، وهكذا المخبر الثاني والثالث كذلك ، والرابع ... الخ ، فاذا أردنا ان نعرف درجة أو نسبة عدم المطابقة للواقع والخطأ في جميع الاخبارات ، نضرب الكسور بعضها في البعض الآخر ، هكذا : ١٠٠ / ٢٥* ١٠٠ / ٢٥* ١٠٠ / ٢٥ ... الخ ، أو قل لو كانت نسبة ودرجة الاصابة للواقع ٤ / ٣ ونسبة الخطأ وعدم المطابقة للواقع ٤ / ١ ، فحينئذ نضرب ، ٤ / ١* ٤ / ١* ٤ / ١ ... ، فلو افترضنا ان عدد المخبرين كانوا عشرة ، فاننا نكرر ضرب الكسر ٤ / ١ عشر مرات ، واذا كان عدد المخبرين عشرين ، نكرر الضرب عشرين مرة ، والمعروف رياضيا انه بالنسبة للكسور كلما ضربنا كسرا بآخر تتضاءل وتضمحل قيمة الكسر ، أي ان ٤ / ١* ٤ / ١ ـ ١٦ / ١* ٤ / ١ ـ ٦٤ / ١ أو ٤ / ١* ١٠ / ١ ـ ٤٠* ١ ، وبالنتيجة نصل الى رقم أو كسر يكون البسط فيه واحدا ، بينما يكون المقام عبارة عن عدد مؤلف من أرقام كثيرة جدّا جدّا ، قد تصل الى مائة رقم. وهذا الكسر يمثل احتمال عدم المطابقة للواقع ، أي احتمال الخطأ في الخبر المتواتر ، وهذا الكسر له قيمة رياضية نظرية ، ولكن من الناحية الذهنية والعقلية لا قيمة عملية له ؛ لأن طبيعة الذهن البشري غير قادرة على الاحتفاظ بهذه الاحتمالات الضئيلة جدّا جدّا ، مما يعني ان الذهن البشري يجد هذا الاحتمال بمثابة صفر.
وبعبارة أخرى : يمكن تفسير ذلك رياضيا بأنه يحصل بسبب تراكم الاحتمالات توالد موضوعي ، أي ينمو احتمال الاصابة ويضمحل بالتدريج
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
