ومعنى ذلك انه لاجل اثبات صدور الدليل من الشارع هناك وسيلتان :
الاولى : وجدانية ، وهي الوسيلة التي نحرز بها القطع واليقين بصدور الدليل من الشارع ، وكما هو معلوم فان القطع واليقين بصدور الدليل من الشارع في السنة الشريفة ليس كثيرا ؛ لأن السنة الشريفة في الغالب ظنية الصدور ، بينما الكتاب الكريم قطعي الصدور ؛ باعتبار الكتاب الكريم نقل لنا بالتواتر ، بينما السنة المتواترة ليست بكثيرة.
الثانية : تعبدية ، وهي وسيلة ليست وجدانية ، أي لا نحرز بها القطع بصدور الدليل من الشارع ، ولكن الشارع تعبدنا بأن سلسلة رواة الخبر إذا كانوا من الثقات فهذا الخبر يكون حجة ، أي نتعامل معه من الناحية العملية كما لو تيقنا بصدوره من الشارع ، ولذلك يعبر عن هذه الوسيلة بوسيلة الاثبات التعبدي ، بمعنى اننا لا نقطع ونتيقن بصدور خبر الثقة من الشارع ، ولكن الشارع يتعبدنا بالتعامل مع هذا الخبر كما لو قطعنا بصدوره منه. وهذه الوسيلة تعتبر وسيلة اساسية في نقل السنة الشريفة ، وأحد مصاديقها هو خبر الثقة ، كما سيأتي لا حقا.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
