ما يصدق على العقلاء يصدق على الشارع ، ويصدق على العقلاء أن سيرتهم قامت على العمل بخبر الثقات ، فهي سيرة للشارع ايضا.
غير ان هذا الكلام غير تام ؛ لاننا وإن سلمنا بالكبرى ، وهي ان الشارع سيد العقلاء ، ولكن الشارع غير العقلاء ، فكونه سيد العقلاء لا يعني انه مطابق لهم في كل شيء ، وانما يعني ذلك انه يتميز عن العقلاء ؛ لأن مناشئ سلوك العقلاء ليست كلها عقلية ، وحكيمة ؛ باعتبار الظواهر الاجتماعية القائمة في حياة المجتمعات ، تتداخل في تكوينها مجموعة ظروف اقتصادية واجتماعية ونفسية وجغرافية ، وليس كل ما هو موجود وظاهر في حياة العقلاء ناشئا من حكمة وعقل ، مما يوجب تخطئة الشارع للعقلاء في غير ما يعود للمدركات الفطرية السليمة العقلية ، التي لا شك فيها ، والناشئة من العقل ، وأما بقية انواع السلوك ، والنماذج الأخرى من السيرة ، التي تكون لها مناشئ مختلفة ، فالشارع يختلف فيها عن العقلاء.
وعلى هذا الاساس لا يصح ما ذهب اليه بعض الاصوليين في تقريب هذه الدلالة ، من أن الشارع لما كان سيد العقلاء ، إذا ما يصدق على العقلاء يصدق على الشارع ، بل الصحيح هو ان سيرة العقلاء إذا سكت عنها الشارع يدل ذلك على انها ممضاة منه ، وإلا لو كان للشارع سيرة مغايرة لسيرة العقلاء لنبه عليها.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
