التشريع ، وبالتالي يصار الى التصويت على التشريع ، بعد ذلك تنبري مجموعة من الأعضاء لصياغة هذا التشريع ، واعتباره على المخاطبين به ، ثم بعد أن تتم هذه العناصر ، يتم تبليغ وسائل الاعلام بنشره.
أما لو كان هناك تشريع خاص بمنع السفر ، فحينئذ يجب النظر في المفسدة التي تنشأ من هذا السفر ، ثم بعد ذلك تنشأ الإرادة ، وهي حالة المبغوضية ، ثم بعد ذلك يصاغ التشريع.
التشريع بالنسبة الى المولى يمر أيضا بمرحلتين ، مع فارق كبير بينه تعالى وبين الموالي العرفيين ، فوجوب الصلاة مثلا لا بد من أن يكون له ملاك ، لا بد من أن تكون هناك مصلحة شديدة للصلاة ، ثم تنبثق منها إرادة ومحبوبية ، ثم يصاغ التشريع ، ثم يخاطب المكلف بهذا التكليف في مرحلة الاثبات.
وفي مورد حرمة شرب الخمر لا بد من أن تكون هناك مفسدة شديدة ، تنشأ منها المبغوضية ، والإرادة أعم من المبغوضية والمحبوبية ، ثم تعتبر الحرمة للخمر.
٣ ـ المقصود بالاعتبار : الاعتبار هو عملية جعل وافتراض ، وبالتالي فهو ليس عنصرا ضروريا ؛ لانّ روح الحكم هي الملاك والإرادة. أما الاعتبار فهو عبارة عن عمل تنظيمي وصياغي اعتاده المشرعون العقلاء ، ولما كان الشارع سيد العقلاء ، لذلك كانت طريقته مشابهة لهذه الطريقة.
ان الاعتبار آلية ووسيلة يحددها المولى لاستيفاء مراده ، وذلك فيما لو كانت هناك ضرورة لذلك ، حيث ان بعض متعلقات ارادة المولى لا تحتاج الى اقتراح آلية ووسيلة زائدة عن الاستيفاء المباشر للمراد ، فمثلا تارة تتعلق ارادة المولى بنفس التمليك الحاصل من البيع ، وأخرى تتعلق ارادته بالعقد الذي هو وسيلة للتمليك (تمليك البائع للثمن وتمليك المشتري للمثمن). من هنا يكون تنصب
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
