الحالات يدل على الاستحباب والرجحان ، وكذلك الترك في بعض الحالات يدل على الكراهة ، والفعل انما يدل على الاستحباب في صورتين :
الأولى : ما لو كان الفعل عبادة ، فلو نقل لنا الرواة أن المعصوم حينما يدخل الى المسجد يصلي ركعتين تحية المسجد ، فحينئذ نقول : ان هذا الفعل يدل على الاستحباب ؛ لأنه لما كان الفعل عباديا ، والعبادة عادة ليست مباحة بالمعنى الأخص ، أي لا يتساوى فيها طرفا الفعل والترك ، بل هي إما واجبة أو راجحة (مستحبة) ولذلك عند ما يقال : ان الصلاة في الحمام مكروهة ، فالكراهة تعني قلة الثواب ، وعند ما يقال : الصلاة في المسجد مستحبة ، معنى ذلك ان ثوابها أكثر ، إذ العبادة لا تقع إلّا راجحة! وعلى هذا لو كان الفعل عباديا دلّ صدوره من المعصوم على استحبابه.
الثانية : لو لم يكن الفعل عباديا ، ولكن كان المعصوم يواظب عليه. مثلا : تقليم الأظافر ، فلو كان المعصوم يواظب على تقليم اظافره يوم الجمعة ، ولم نجد حافزا وسببا غير السبب الشرعي لهذا الفعل ، إذا مواظبته على ذلك وتكراره للفعل في وقت معين أو مكان معين مثلا ، يدل على ان هذا الفعل مستحب. هذا مع ابطال المناشئ الأخرى غير المنشأ والحافز الشرعي ، لا سيما إذا كان الفعل لا يقتضيه الطبع ؛ لأنه هناك افعال وفق مقتضى الطبع ويواظب عليها كل انسان مثل النوم ، حيث ينام الانسان في ساعة معينة ويستيقظ في ساعة معينة ، وكذلك الاكل ، وحتى تقليم الأظافر مما يقتضيه الطبع ، لكن تحديدها في يوم معين ، كالجمعة ، وتكرار ذلك في نفس اليوم ، مما لا يقتضيه الطبع ، فحينئذ تكون مواظبة المعصوم وتكراره لهذا الفعل في وقت معين ، دليلا على رجحانه واستحبابه.
مثلا تأتينا رواية تقول : ان المعصوم حينما كان يتوضأ فانه يأخذ الماء بيده
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
