الليل جائزة ، أي ليست محرمة ، وفي مثالنا الذي ذكرناه (صلّ الصبح) هذا الدليل مدلوله المطابقي هو وجوب صلاة الصبح ، ومدلوله الالتزامي الاول هو اثبات الملاك (المصلحة) ، بينما مدلوله الالتزامي الثاني هو نفي الحرمة ، اي الجواز ، والجواز حكم شرعي ، فهو يثبت لنا بمدلوله الالتزامي الثاني حكما شرعيّا آخر.
ثمرة البحث :
الغرض من هذا البحث هو ما لو فرضنا سقوط المدلول المطابقي ، كما في حالة نسخ الحكم ، ففي مثل هذه الحالة ، أي سقوط الدليل الدال على الوجوب مطابقة ، فهل يسقط تبعا له المدلول الالتزامي؟ أي هل ينسخ المدلول الالتزامي (الجواز) تبعا لنسخ المدلول المطابقي أو لا؟
مثلا دل الدليل على وجوب استقبال بيت المقدس في الصلاة فالمدلول المطابقي لهذا الدليل هو وجوب استقبال بيت المقدس ، والمدلول الالتزامي هو جواز استقبال بيت المقدس في الصلاة ، أي نفي الحرمة عن الاستقبال لبيت المقدس في الصلاة ، ولكن المدلول المطابقي قد نسخ بعد تحول القبلة الى بيت الله الحرام ، فحينئذ لا يجب استقبال بيت المقدس في الصلاة ، لكن هل ينتفي المدلول الالتزامي أم لا؟
وهنا يترتب اثر شرعي على ذلك ، فان قلنا : بعدم سقوط المدلول الالتزامي ، فمعنى ذلك انه يجوز استقبال بيت المقدس في الصلاة أي انه جائز وليس محرما ، وان قلنا : بتبعية المدلول الالتزامي للمدلول المطابقي في الحجية ، (كلما سقطت الحجية عن المدلول المطابقي سقطت عن الالتزامي) ، فهنا لا يجوز استقبال بيت المقدس في الصلاة.
لكن ما هو الصحيح؟
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
