كمثال وكمصداق للحالة العامة ، وهي انه كلما اصاب البول شيئا يتنجس ذلك الشيء ، فالدليل انما ذكر مثالا من حالة عامة ، والعرف قد عمم ولم يقتصر على مورد الدليل.
قد يقال : هذا التعميم (تعميم النجاسة من الثوب الى غيره) وذاك التخصيص (الغسل بخصوص الماء) على ما ذا يستند؟
الجواب : ذلك يعتمد على مناسبات الحكم والموضوع.
المقصود بمناسبات الحكم والموضوع :
ان اي حكم من الاحكام له مناسبات مركوزة في الذهن العرفي ، وعلى أساسها ينسبق الى الذهن التخصيص تارة والتعميم تارة أخرى. وهذه الانسباقات الحاصلة للذهن هي ظهورات ؛ لانه طالما يحصل تبادر ، فهذا التبادر هو ظهور للدليل ، والظهور حجّة ، على اساس قاعدة حجية الظهور.
وبكلمة بديلة : أن هذه التخصيصات والتعميمات تعتمد على اساس المواضعات القائمة في الذهنية العرفية ، وعلى اساس تلك المواضعات ينسبق التعميم تارة والتخصيص تارة أخرى ، وهذا الانسباق والتبادر ظهور ، ولما كان ظهورا فان قاعدة حجية الظهور تقول : (كل ظهور حجة).
وهذه القاعدة (مناسبات الحكم والموضوع) من المسائل المهمة جدّا في علم الاصول ، فهي تستحق التطوير والبحث التفصيلي ؛ لأنها ترتبط ارتباطا مهما بمسألة علاقة الفتوى بالفهم العرفي وبظروف الزمان والمكان. والسيد الشهيد الصدر أشار في دراسة له الى قدرة الشيخ محمد جواد مغنية في الاستفادة من مناسبات الحكم والموضوع في استنباط الحكم الشرعي ، في كتابه (فقه الامام الصادق).
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
