والدلالة على الربط بين الشرط والجزاء ، وانما أدوات الشرط تدل على ان الشرط الذي تدخل عليه قد أخذ على نهج القضية الحقيقية ، بينما الذي يدل على الربط هو هيئة الجملة الشرطية.
وبعبارة أخرى : أن المحقق الاصفهاني يرى ان الدال على الربط هو الهيئة ، والهيئات عموما تدل على معاني حرفية ، فعند ما نقول : هيئة الجملة الشرطية تدل على الربط ، معنى ذلك انها تدل على نسبة ربطية بين الشرط والجزاء ، بينما أداة الشرط لا تدل على الربط وانما تدل على ان مدخولها ـ الذي هو الشرط ـ قد أخذ وقدّر على نهج الموضوع في القضية الحقيقية.
وقد قلنا فيما سبق : إن الموضوع تارة يؤخذ بنحو القضية الحقيقية ، وأخرى يؤخذ بنحو القضية الخارجية ، فعند ما يأتينا دليل يقول : اكرم الفقراء ، فان موضوع الحكم (الفقراء) قد يؤخذ على نهج القضية الحقيقية ، فاذا أخذ على نهج القضية الحقيقية ، سيكون بقوة القضية الشرطية ؛ لأن الحكم (وجوب الاكرام) انصب على طبيعي الفقير ، فتكون النتيجة انه كلما وجد فقير في الخارج وجب اكرامه. وقد يؤخذ هذا الموضوع على نهج القضية الخارجية ، فإذا كان هناك مائة فقير في الخارج ، يكتفى في الامتثال باكرامهم فقط. كما ان هذه القضية لا تعود الى شرطية ؛ لأنها قضية حملية.
وبكلمة بديلة : أن الموضوع في القضية الحقيقية مقدّر ومفترض الوجود ، بينما الموضوع في القضية الخارجية محصل وناجز ومحقق الوجود.
وقد ذهب المحقق الاصفهاني الى ان أداة الشرط تدل على ان مدخولها قد أخذ على نهج الموضوع في القضية الحقيقية ، اما الدال على الربط بين الشرط والجزاء فهو هيئة الجملة الشرطية ، وهيئات الجمل دائما تدل على نسبة ربطية.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
