من أن يكون هذا الربط اللزومي ربطا لزوميا عليا ؛ لأن الربط اللزومي أعم من أن يكون عليّا أو غير علي ، فتارة نلاحظ النار والاحتراق ، فان العلاقة بينهما علاقة علية ومعلولية ؛ لأن الاحتراق معلول والنار علة ، وهنا يوجد تلازم بين الطرفين ؛ لأنه كلما وجدت النار تحقق الاحتراق.
وتارة لا يكون التلازم عليّا ، كالتلازم بين الزوجية والأربعة ، أو كالتلازم بين أحد الضدين وضده الآخر ، كالبياض والسواد.
إذا الربط لا بد من أن يكون ربطا لزوميا عليّا ، كما لا بد من أن يكون من نوع العلة المنحصرة ؛ لأن العلة اعم من أن تكون منحصرة أو غير منحصرة.
وببيان آخر : أن العلة تنقسم الى : علة تامة وعلة ناقصة ، والعلة التامة تنقسم الى : علة منحصرة وغير منحصرة.
بالنسبة الى العلة غير المنحصرة ، مثل ما لو كان على ثوبك بقعة زيت ، فيمكن أن تزيل بقعة الزيت بالكحول ، أو بالبنزين ، كما انها يمكن ان تزول بالماء ومسحوق الغسيل. إذا لا تنحصر علة زوال هذه البقعة بالبنزين فقط ، وانما يمكن ازالتها بالمواد المذكورة ، وبهذا لا يكون الكحول علة منحصرة لزوال بقعة الزيت ؛ لأنه وان كان علة تامة لكنه ليس علة منحصرة.
أما العلة المنحصرة فهي من قبيل الغيم ونزول المطر ، فانه كلما وجد غيم في السماء واصطدم بطبقة باردة في الجو ، أدى الى تكاثف قطرات البخار بالشكل الذي لا يستطيع الهواء من حملها ، فتسقط على شكل مطر. إذا الغيم علة منحصرة لسقوط المطر.
يقال في المفهوم لا بد من أن يكون الربط بين الحكم وطرفه المعلق عليه الحكم ربطا لزوميا علّيا انحصاريا ؛ لأنه لو لم يكن لزوميا ، لكان ذلك يعني ان
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
