لأن زيدا محسن فيتحقق وجوب الاكرام ، وربما يجب اكرامه لأنه مريض وضعيف الحال ، وربما زيد يستحق الاكرام بملاك الشفقة ، وقد يكون وجوب الاكرام بملاك المجاملة والاحترام ، وقد يكون وجوب الاكرام بملاك كونه عالما ، أو يكون وجوب الاكرام بملاك كونه فقيرا ، أو يكون وجوب الاكرام بملاك كونه مجاهدا ، وغير ذلك.
إذا وجوب اكرام زيد له عدة حصص ، أي أن للحكم عدة أشخاص ، بمجموعها تمثل مصاديق كلي وجوب الاكرام ، وهذا الكلي هو ما نعبر عنه بسنخ الحكم ، وبطبيعي الحكم ، طبيعي وجوب الاكرام.
فلا بد من أن يكون المنتفي هو طبيعي وجوب الاكرام ، أي لكي يكون لهذه الجملة مفهوم لا بد من أن يكون الحكم المنفي هو طبيعي وجوب الاكرام المربوط والمعلق على مجيء زيد ، أي أنه متى ما انتفى المجيء لا تنتفي حصة من وجوب الاكرام فقط ، وإنما الذي ينتفي هو تمام حصص وجوب الاكرام.
وبعبارة أخرى : ينتفي طبيعي وجوب الاكرام ، ينتفي سنخ وجوب الاكرام ، وإلا إذا كان ما ينتفي حصة من وجوب الاكرام ، فاذا انتفى المجيء تنتفي هذه الحصة من وجوب الاكرام فقط ، وهي حصة وجوب الاكرام بملاك المجاملة أو بملاك الاحسان مثلا ، اما الحصص الأخرى فتظل محتملة ، وإذا ظلت محتملة لا يثبت لهذه الجملة مفهوم ؛ لأن المفهوم لا بد من أن يستدعي انتفاء طبيعي الحكم المنطوق بانتفاء ما ربط به.
انتفاء حصة الحكم بقاعدة احترازية القيود :
قلنا : ان انتفاء حصة الحكم انما تتحقق بقاعدة احترازية القيود ، ولكن هنا نريد ان نصل فى بحث المفهوم الى مستوى ومرتبة أعلى مما بيناه في قاعدة
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
