الوضع. إذا أدوات العموم موضوعة لاستيعاب ما يصلح أن ينطبق عليه المدخول.
٢ ـ بناء على القول باننا نثبت الاستيعاب أولا بالاطلاق وقرينة الحكمة ، ثم بعد ذلك بأداة العموم ، يلزم من ذلك ان يلغى دور أداة العموم ؛ لأننا بعد أن أثبتنا الاستيعاب بالاطلاق وقرينة الحكمة ، لم تعد هناك حاجة لتكرار اثبات الاستيعاب الذي تحقق في مرحلة سابقة ، فاثبات الاستيعاب بأداة العموم لا يكون له أثر في الكلام ، ومن المعلوم أن أي لفظ في الكلام لا بد من أن يكون له أثر ومعنى.
قد يقال : إن أداة العموم ربما يكون دورها توكيديا ، فان هناك حالات توكيد بالكلام ، كما تقول : رأيت انسانا بشرا ، فبشرا تكون توكيدا للكلمة الأولى.
الجواب : حتى التوكيد هنا لا يمكن افتراضه ؛ لأن هناك طولية بين دلالة الأداة وبين ثبوت الاطلاق بقرينة الحكمة ، وهذه الطولية تمنع من أن يكون هناك دور للأداة ، أي تمنع من وجود أثر للأداة. وكما أوضحنا من قبل أن الطولية معناها الترتب ، فمثلا الطولية بين العلة والمعلول تعني أنه لا بد من أن نفترض أولا العلة ، ثم بعد ذلك المعلول. وهكذا الحال هنا ، فقد افترضنا وجود طولية بين اثبات الاستيعاب بالاطلاق وقرينة الحكمة أولا ، ثم بعد ذلك اثبات الاستيعاب بأداة العموم ، فأصبح الاستيعاب المثبت بأداة العموم في طول الاستيعاب المثبت بالاطلاق وقرينة الحكمة ، يعني انه يقع بعده ومتأخرا عنه.
وهذا يعني ان الاستيعاب الثابت بأداة العموم لا أثر له ، ما دام يقع في طول ذلك الاستيعاب وليس في عرضه ؛ لأن الاستيعاب ثبت في رتبة سابقة بالاطلاق وقرينة الحكمة ، فلا أثر لأداة الاستيعاب ، ولو أثر تأكيدي.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
