بعض التطبيقات لقرينة الحكمة
ذكرنا فيما سبق ، في موضوع دلالة الأمر على الوجوب ، أنّ الأمر مادة يدل على الطلب بنحو المعنى الاسمي ، وصيغة يدل على الطلب بنحو المعنى الحرفي ، وهذا الطلب ينتزع منه النسبة الطلبية ، والطلب المدلول عليه سواء كان بنحو المعنى الحرفي أو المعنى الاسمي ، هو طلب بدرجة الوجوب ؛ لأنه طلب إلزامي ، والدال على ذلك هو التبادر ، والتبادر علامة الحقيقة والوضع.
ولكن تذكر في هذا المقام محاولة وتوجيه لدلالة الأمر على الوجوب غير ما ذكر فيما سبق. يعني هناك تفسير آخر لمنشا دلالة الأمر على الوجوب غير التبادر والوضع وهو بالاطلاق وقرينة الحكمة ، كما ان هناك تفسيرا غير هذين التفسيرين يقول بدلالة الأمر على الوجوب بالدلالة العقلية.
اثبات دلالة الأمر على الوجوب بقرينة الحكمة :
إن الطلب ينقسم الى قسمين : طلب وجوبي وطلب استحبابي ، والفرق بينهما : انّ الطلب الوجوبي هو طلب بحت ، محض ، أي هو طلب شديد ، طلب الزامي ، والشدة في الشيء غير خارجة عن هوية الشيء وحقيقته ، فالنور الشديد يعني أن شدة النورية غير خارجة عن حقيقة النور ، وهكذا في الطلب الشديد ، الشدة غير خارجة عن حقيقة الطلب ، وانما هو طلب بحت ، وطلب خالص ، بينما الطلب الاستحبابي طلب ضعيف ، وليس بدرجة الالزام ، فهو طلب مع ترخيص في الترك ، والترخيص عبارة عن تقييد لهوية الطلب. إذا الطلب الاستحبابي هو طلب زائدا القيد ، وهو الترخيص في الترك ؛ لأنه لا يوجد إلزام في الاستحباب ، بينما الطلب الوجوبي هو طلب شديد مطلق ، بدون قيد.
فإذا استعمل الأمر مادة وصيغة ، كما لو قال : صلّ ، أو قال : آمرك بالصلاة ، ولم يقيّده ، فان ذلك يدل على الطلب المطلق ، غير المقيد ، والطلب المطلق هو الطلب
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
