التقابل بين الإطلاق والتقييد الثبوتيين :
هناك ثلاثة آراء في هذه المسألة : فرأي يقول : إنّ التقابل بين صورة الفقير وصورة الفقير العادل في الذهن هو تقابل الضدين ؛ لأن المقيد هو لحاظ خصوصية زائدة على الطبيعة ، كما ان المطلق هو ايضا لحاظ خصوصية زائدة ؛ لأن الضدين أمران وجوديان ، كالسواد والبياض. فالتقييد أمر وجودي ؛ لأنه لحاظ القيد ، كما ان الإطلاق ايضا أمر وجودي ؛ لأنه لحاظ عدم القيد أو لحاظ نفيه ، فعلى هذا القول يكون التقابل بينهما تقابل الضدين.
أما إذا قلنا : إنّ الإطلاق ليس لحاظا وانما هو عدم لحاظ ، فيكون التقابل بينهما اما تقابل النقيضين أو تقابل العدم والملكة ؛ لأن النقيضين أمران أحدهما وجودي والآخر عدمي ، لا يجتمعان ولا يرتفعان ببديهية العقل ، فوجود الكتاب وعدمه لا يجتمعان ولا يرتفعان ، بينما تقابل العدم والملكة يعني تقابل أمرين أحدهما وجودي والآخر عدم لذلك الوجود ، في الموضع الذي تصح فيه الملكة ، كالعمى والبصر.
فإذا قلنا : إنّ الإطلاق هو عدم اللحاظ ، فيعني ذلك انّ التقابل بينهما إما تقابل النقيضين أو تقابل العدم والملكة. فإذا كان الإطلاق عدم لحاظ القيد سواء في الموضع الذي يتصف بذلك أو لا يتصف ، يكون التقابل بينهما تقابل النقيضين ، وإذا كان الإطلاق هو عدم لحاظ القيد بالنسبة الى طبيعة تتصف بذلك ، كطبيعة الفقير مثلا التي تتصف بالقيد ، يكون التقابل بينهما هو تقابل العدم والملكة.
ومن الواضح انه ليس من الصحيح أن نقول : ان التقابل بينهما هو تقابل الضدين ؛ لأنّ الضدين أمران وجوديان ، والتقابل بين الإطلاق والتقييد هو بين أمر وجودي وآخر عدمي.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
