مستوعبة لتمام افرادها ، أي ان الإطلاق هنا استيعابي شمولي ، يعني يجب اكرام كل فقير ، متى ما كان هناك فقير في الخارج يجب إكرامه.
مثال آخر : إنّ متعلق الأمر دائما اطلاقه اطلاق بدلي ، أما النهي فإطلاقه إطلاق شمولي. فعند ما يقول : صلّ يوجد لدينا حكم وهو مدلول لصيغة الأمر (الوجوب) ويوجد متعلق (الوجوب تعلق بالصلاة) والمتعلق هنا مطلق ، فصلّ إطلاقه بدلي يكتفى في امتثاله بإتيان المكلف بفرد من أفراد الصلاة ، فصلاة الظهر لها حصص وأفراد طولية ، ولها حصص وأفراد عرضية ، والمكلف يعد ممتثلا إذا جاء بأحد أفراد الصلاة العرضية والطولية.
أما لو قال : لا تكذب ، فمتعلق النهي هو الكذب ، والمطلوب هو الانتهاء والامتناع والامساك عن كل افراد الكذب ، وكل حصص الكذب ؛ لأنّ طبيعة الكذب لا تنعدم إلّا بانعدام تمام أفرادها. فالاطلاق هنا اطلاق شمولي ، شامل ومستوعب لتمام أفراد طبيعة الكذب.
وينقسم الإطلاق بتقسيم آخر الى :
١ ـ الإطلاق الافرادي : وهو أن تكون للمعنى أفراد ، كما يقول : أكرم العالم ، والعالم له أفراد ، وبواسطة قرينة الحكمة نثبت الإطلاق ، أي نثبت أن المطلوب ليس بعض أفراد العالم وانما تمام افراده.
٢ ـ الاطلاق الاحوالي : أن تكون للمعنى أحوال ، فبقرينة الحكمة نثبت تمام الأحوال ، فأسماء الأعلام مثلا تكون لها أحوال ، زيد مثلا ، مرة يكون جاهلا وأخرى يكون عالما ، ومرة يكون مسافرا وأخرى حاضرا ، فبقرينة الحكمة نثبت الحكم لتمام الأحوال ، ونثبت بذلك أنه لم يرد الحاكم حالا دون حال ، وكأنه يقول : أكرم زيدا بتمام أحواله.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
