المتقدمون ، فمثلا مسائل الاستلزامات العقلية ، مثل وجوب الشيء يستلزم وجوب مقدمته ، تمثل قواعد عامة تقع في طريق عملية الاستنباط ، لكن لا ينطبق على موضوعها أي واحد من الادلة الأربعة. فهي ليست كتابا ، ولا سنة ، ولا إجماعا ، ولا عقلا ؛ لانّ موضوعها الوجوب (حكم شرعي) ، والحكم الشرعي مدلول الكتاب والسنة. والإجماع وهكذا العقل يدلان على الحكم الشرعي أيضا ، والحكم مدلول لهما.
إذا بعض موضوعات مسائل علم الأصول ، لا ينطبق عليها أي دليل من الأدلة الأربعة ، كموضوع الاستلزامات العقلية الذي هو الحكم ، والحكم ليس دليلا من الأدلة الأربعة ؛ لانّ الأدلة هي الطريق للحكم والحكم مدلول لها.
مثال آخر : إنّ الأمارات الظنية ، كخبر الثقة أو الظهور من المسائل الأصولية ، يعني حجية خبر الثقة عنصر مشترك نبحثه في علم الأصول ، وهكذا حجية الظهور ، فالأمارات الظنية لا يكون موضوعها أحد الأدلة الأربعة ، وإنما يكون موضوعها خارجا عنها. فعند ما نبحث عن حجية خبر الثقة ، فاننا نبحث عن الظن المستفاد من خبر الثقة هل هو حجّة أو ليس بحجة؟
لكن قد يقول قائل : أليس خبر الثقة سنة ، وهو أحد الأدلة الأربعة؟
الجواب : خبر الثقة ليس هو السنة ، السنة هي قول المعصوم ، وفعله ، وتقريره ، وليس خبر زرارة الثقة هو السنة ، وإنما خبر الثقة كاشف ودليل على السنة الشريفة. والظهور عند ما نبحث عنه فاننا نبحث في أنّ الظن المستفاد من الظهور هل هو حجّة أو ليس بحجة؟ وبالتالي فالظهور لا ينطبق عليه عنوان أيّ من الأدلة الأربعة.
وبالنتيجة فإنّ البحث في حجية الأمارات الظنية ، لا ينطبق عليه عنوان الأدلة الأربعة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
