العادل؟
الجواب : بناء على رأي المتقدمين يمكن أن نستدل بالدلالة الوضعية للفظ على الاطلاق. وبتعبير آخر يمكن أن نستدل بقاعدة احترازية القيود على الاطلاق ، وذلك أن قاعدة احترازية القيود تعتمد على ظهور حالي سياقي مفاده أن كل قيد يذكره المتكلم في كلامه ، وهذا القيد تحصل له صورة في ذهن المستمع ، أي يحصل له مدلول متصوري ، فيكون مدلوله التصوري مطابقا للمراد الجدي للمتكلم.
وبعبارة موجزة : أن ما يقوله (وهو الصورة الحاصلة في ذهن المستمع ، وهي صورة الفقير المقيد بالعدالة) يريده حقيقة ، ويريده جدّا ، أي أن ما هو مأخوذ في المدلول التصوري للكلام مأخوذ أيضا في المدلول التصديقي ومراد له جدّا.
وبكلمة ثالثة : ان في قول المتكلم : اكرم الفقير ، الفقير وضع موضوعا لوجوب الاكرام ، ولا ندري هل المقصود مطلق الفقير أو حصة خاصة من حصص الفقير؟
فبناء على قول المتقدمين يكون الاطلاق مدلولا وضعيا للفظ ؛ لأن كلمة الفقير تدل على طبيعة الفقير زائدا الاطلاق ، فإذا كان الاطلاق مدلولا وضعيا للفظ ، يكون الاطلاق بمثابة قيد في كلمة الفقير ، وحينئذ المتكلم قال الاطلاق بكلامه ، وما يقوله يريده حقيقة وجدّا ، إذا الاطلاق مراد له حقيقة وجدا. أو قل : إنّ الاطلاق يكون مدلولا تصوريا ؛ لأنه مأخوذ في مدلول اللفظ وضعا ، مأخوذ في مدلول لفظ الفقير وضعا ، والمدلول التصوري الذي قاله المتكلم مراد له جدّا ، بناء على قاعدة احترازية القيود. من هنا يمكن أن نثبت الاطلاق بقاعدة احترازية القيود ؛ لأنّ الاطلاق هنا مدلول وضعي للفظ ، حسبما يرى المتقدمون.
أمّا بناء على قول المتأخرين فإنّ لفظة الفقير تدل على طبيعة الفقير
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
