المكلف كان راغبا ان يفعل الحرام ، أي ان نفسه لم تكن كافة عن ارتكاب الحرام لكنه لم يفعل ، فلا يعد عاصيا عرفا إلّا إذا فعل المحرم.
إذا النهي ليس طلب الكف ؛ لأنّه لو كان النهي والتحريم هو طلب الكف ، فلو لم يكف الانسان وكان راغبا في الحرام ، لكنه لم يرتكب المحرم ، يجب ان يعد عاصيا ، بينما لا يعد عاصيا عرفا ، كما انه ومن الناحية الشرعية لا يكون مرتكبا للمحرم وان لم يكن كافا. إذا النهي ليس طلبا للكف.
٣ ـ الزجر والامساك : وهو الذي ذهب اليه المصنف من ان النهي ليس طلب الكف ولا طلب الترك ، وإنما هو زجر وامساك بنحو من المعنى الاسمي ، كما في مادة النهي ، وبنحو المعنى الحرفي كما في صيغة النهي (لا تفعل).
وهذا يعني ان ما يتعلق به النهي هو الفعل وليس الترك ، فعند ما يقول (لا تكذب) يعني لا تفعل الكذب ، فالنهي يتعلق بالكذب الذي هو فعل ؛ لأنّه امساك وزجر عن الكذب ، وبهذا يكون متعلق النهي أمرا وجوديا وليس أمرا عدميا.
دلالة النهي :
عرفنا ان مادة وصيغة النهي تدل على الزجر ، وهذا الزجر له مرتبتان ، فكما ان الطلب له مرتبتان ، وجوبي واستحبابي ، كذلك الامساك والزجر له مرتبتان ، فمرة يكون الامساك والزجر بدرجة الالزام ، وهذا هو التحريم ، ومرة يكون زجرا مع الترخيص ، أي بدرجة أقل من الالزام فهو الكراهة.
والصحيح ان النهي مادة وصيغة يدل على الزجر الالزامي ، أي يدل على التحريم ، والدليل على ذلك هو التبادر ؛ لأنّ النهي صيغة ومادة المتبادر منه هو الامساك والزجر الالزامي ، وهو التحريم ، كما ان المتبادر من الأمر مادة وصيغة هو الطلب الوجوبي.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
