مثل هذه الحالات وإنما الذي يختل هو المدلول التصديقي الجدي ؛ لأنّ المدلول التصديقي الجدي هنا يكون مجملا ومرددا بين إرادة الطلب الوجوبي الذي هو مصداق للنسبة الارسالية أو النسبة الطلبية وبين الجواز. إن (اصطادوا) مدلولها التصوري النسبة الارسالية ، أما مدلولها التصديقي الجدي فلا ندري هل هو الطلب الالزامي أم جواز الصيد ، والاجمال في مثل هذه الحالة لا يعين معنى من المعاني ، وإنما يبقى المعنى مجملا أي مرددا بين هذين المعنيين.
إذا حتى نعين الجواز ونحدد ان إرادة المولى هي الجواز لا بد من قرينة ، وحتى نعين الوجوب لا بد من قرينة. لكن قد يقال : إن القرينة هنا هي نفس وقوع الأمر عقيب الحظر أو عقيب توهم الحظر. والجواب : إذا كانت هذه القرينة صالحة في المقام يتعين الجواز ، وإلّا فلا بد من قرينة تخرج المراد من الاجمال وتعينه في أحد المعنيين.
٢ ـ دلالة الأمر بالفعل المؤقت على وجوب القضاء خارج الوقت :
إن الأمر الذي يكون مؤقتا بوقت محدد ، كما في الصلوات الخمس المؤقتة بوقت محدد ، فهل يدل هذا الأمر على وجوب القضاء خارج الوقت؟ وبعبارة اخرى : ان الأمر الذي يقول صلّ صلاة الصبح ، وصلاة الصبح مقيدة بوقت محدد ، فهل يدل هذا الأمر على وجوب القضاء خارج الوقت في حالة عدم الاداء؟
الجواب : إذا كان الأمر ينحل الى أمرين ، فانه يدل على وجوب القضاء ، وإذا لم ينحل الى أمرين ، فانه لا يدل على وجوب القضاء.
وبكلمة بديلة : أن الأمر تارة يكون أمرا واحدا ، فاذا كان أمرا واحدا بالفعل المقيد به ، فلا يقتضي الا المجيء بهذا الفعل وامتثال هذا الفعل. وتارة أخرى لا يكون الأمر أمرا واحدا ، فاذا لم يأت المكلف بالفعل حتى انقضى الوقت ، فلا
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
