الارسال ، مثلما هي الموازاة بين النسبة الابتدائية ومفهوم الابتداء ، والموازاة بين النسبة الانتهائية ومفهوم الانتهاء ، والموازاة بين النسبة الاستعلائية ومفهوم الاستعلاء ، والنسبة الظرفية ومفهوم الظرف.
إذا العلاقة بينهما ليست علاقة ترادف ، وإنما هي علاقة موازاة ، بمعنى انّ النسبة الطلبية موازية لمفهوم الطلب ، والنسبة الارسالية موازية لمفهوم الارسال. ونعني بذلك انّ صيغة فعل الأمر تدل على نسبة ارسالية ، أي تدل على ربط مخصوص بين المرسل والمرسل اليه ، فعند ما يقال : اكتب ، فانها تدل على ربط مخصوص بين الكاتب والكتابة ؛ لأنّ صيغة افعل تدل على ربط مخصوص بين المطلوب (الكتابة) وبين المطلوب منه (الكاتب). هذا هو المدلول التصوري ، وهو النسبة الارسالية أو قل النسبة الطلبية الذي تدل عليه صيغة افعل ، والدلالة التصورية كما تقدم منشؤها الوضع.
وبهذا يتضح ان صيغة افعل موضوعة للنسبة الطلبية أو الارسالية ، ويمكن القول : انها موضوعة للطلب ؛ لأنّ الطلب ينتزع من النسبة الطلبية ، كما ان الارسال ينتزع من النسبة الارسالية.
وبما ان (اكتب) جملة تامة ، فاكتب فعل أمر والفاعل هو الضمير (انت) ، وهذه الجملة التامة لها مدلول تصديقي ثان ، فضلا عن المدلول التصديقي الأول ، يعني تكشف عن المراد الجدي للمتكلم ، أو قل لها دلالة جدية وهي الدلالة التصديقية الثانية ، والدلالة التصديقية الثانية ليست معلولة للوضع ، وإنما الدلالتان التصديقيتان معلولتان لحال المتكلم ، يعني أن المدلول التصديقي مدلول سياقي.
وبعبارة أخرى : ان هذه الجملة تكشف عن مراد ثابت في نفس المتكلم ، وهو المراد الذي دعا المتكلم لاستعمال هذه الصيغة ، وهو ما نعبر عنه بالمراد الجدي ،
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
