حصص المعنى.
وهذا التفسير مبني على نظرية التعهد ، وقد تبين فيما سبق ان نظرية التعهد في تفسير الوضع غير صحيحة ، وهكذا يعود هذا التفسير غير صحيح.
النسبة الاندماجية وغير الاندماجية :
الصحيح ما أفاده المصنف في الحلقة الأولى ، حيث أوضح ان مرد الفرق بين الجملة الناقصة والجملة التامة يعود الى ان النسبة في الجملة التامة تختلف عن النسبة في الجملة الناقصة ، فان النسبة في الجملة الناقصة نسبة ناقصة ، والنسبة في الجملة التامة تامة.
وببيان آخر : أن المعنى الموضوع له ليس هو المدلول التصديقي وإنما هو المدلول التصوري ، والمدلول التصوري للهيئات هو النسبة ، والمدلول التصوري للجملة الناقصة نسبة ، والمدلول التصوري للجملة التامة نسبة أيضا ، فلا بد من أن نفترض أن النسبة في الجملة الناقصة سنخ نسبة تختلف عن النسبة في الجملة التامة ، بمعنى ان الاختلاف بين الجملة الناقصة والجملة التامة يعود الى الاختلاف في طبيعة النسبة.
وعلى هذا الأساس فالجملة التامة يصح السكوت عليها ، بينما الجملة الناقصة لا يصح السكوت عليها.
وان الاختلاف بين النسبتين يعود الى ان النسبة التامة نسبة غير اندماجية والنسبة الناقصة نسبة اندماجية ، ومعنى ذلك انه عند ما نقول : (المفيد عالم) جملة مفيدة مكونة من مبتدأ وخبر ، وعند ما نقول : (المفيد العالم) جملة ناقصة مكونة من صفة وموصوف ، الذي يوجد لدينا في الخارج أمر واحد مهما عبّرنا عنه بقولنا : (المفيد عالم) أو (المفيد العالم) ، لكن ما في الذهن من علاقة بين المعاني مختلف ، أي ان نحو وجود المعاني في الذهن مختلف ، فلو قلنا : (المفيد عالم) ،
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
