كما أنه يمكن دفع الإشكال بأن نقرأها (الممهّدة) بالكسرة ، وهي التي تقع في طريق الاستنباط ، أي ان (التمهيد) اذا قدّر كمصدر مضاف الى فاعله (القواعد) فهو يساوق الوقوع في طريق الاستنباط والمدخلية في تشكيل أدلة الحكم وكونه يمهد لاستنباطه.
وبعبارة أخرى :. اذا افترضنا وقدرنا التعريف بهذا البيان : (تمهيد القواعد لاستنباط الحكم الشرعي) فهذا من باب اضافة المصدر المقدر (تمهيد) الى فاعله (القواعد).
الثانية : دخول مسائل غير أصولية في علم الأصول ، فيكون التعريف غير مانع ؛ لأنّ الفقيه عند ما يريد أن يستنبط حكم مسألة من المسائل لا يعتمد على عناصر مشتركة فقط ، وإنما يحتاج الى عناصر خاصة أيضا.
مثلا عند ما يريد الفقيه أن يستنبط الحكم في مسألة التيمم ، تقول الآية الكريمة : (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) المائدة / ٦. هنا يحتاج الفقيه الى جملة مسائل في عملية الاستنباط ، منها أنه يحتاج الى ظهور صيغة افعل في الوجوب (تيمموا) ، ويحتاج الى حجية الظهور ، وأيضا أنه يحتاج الى تحديد المدلول اللغوي لكلمة (الصعيد). فهل تدل على مطلق وجه الأرض ، كالحجر والرخام والحصى والتراب ، أم انها تدل على التراب خاصة؟
ففي ضوء تحديد المدلول اللغوي لكلمة الصعيد يمكن أن يفتي الفقيه بأنه يمكن التيمم بمطلق وجه الارض أو التراب خاصة.
إذا تحديد المدلول اللغوي لهذه الكلمة له دخل في استنباط حكم التيمم ، بالرغم من أنه عنصر خاص وليس عنصرا مشتركا.
أو مثلا عند ما يريد الفقيه أن يستنبط حكم حرمة شيء من الأشياء ، فيرجع
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
