الأولى : نستعمل اللفظ بمفرده في تلك الحصة ، كما نستعمل لفظ الرقبة بمفرده في الرقبة المؤمنة ، فنقول مثلا : (اعتق رقبة) والمقصود هو حصة الرقبة المؤمنة خاصة ، فيكون هذا الاستعمال مجازيا ؛ لأنّ اللفظ لم يوضع للخاص ، أي ان لفظ الرقبة لم يوضع لخصوص المؤمنة وإنما وضع لمطلق الرقبة الأعم من المؤمنة وغير المؤمنة. فاستعمال اللفظ وإرادة الخاص من دون ما يدل على الخاص يكون استعمالا مجازيا.
الثانية : نستعمل اللفظ ونذكر معه قيدا وقرينة ، فنقول مثلا : رقبة مؤمنة ، ففي مثل هذه الحالة يكون الاستعمال استعمالا حقيقيا ؛ لأنّ لفظ الرقبة استعمل في المعنى المشترك بين الرقبة المؤمنة وغير المؤمنة ، أما حصة الايمان من الرقبة فالدال عليها هو لفظ مؤمنة ، لفظ مؤمنة يدل على خصوص الحصة الخاصة ، ولفظ رقبة يدل على المعنى المشترك بين هذه الحصة والحصص الأخرى.
وبعبارة أخرى : يوجد هنا دالان لفظيان ، الدال الأول هو الرقبة ، وهي تدل على المعنى المشترك بين المؤمنة وغير المؤمنة ، والدال الثاني هو المؤمنة ، وهي تدل على خصوص الحصة الخاصة.
وهذا الاستعمال لا يكون مجازيا ، وإنما هو استعمال حقيقي ، وهو ما يعبر عنه بطريقة تعدد الدال والمدلول. والمقصود بتعدد الدال هو تعدد اللفظ ، وتعدد المدلول هو تعدد المعنى ، فهنا الدال متعدد ؛ لانّ لفظ رقبة ولفظ مؤمنة متعددان ، والمدلول أيضا متعدد ، فانّ لفظ رقبة يدل على المعنى والمدلول المشترك بين المؤمنة وغير المؤمنة ، ولفظ مؤمنة يدل على خصوص الحصة الخاصة وهي المؤمنة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
