والدليل على ذلك هو ان الطفل عند ما يقترن في ذهنه لفظ (ماما) وصورة أمه ، فمع ان الطفل لا ترتقي مداركه الى درجة العلم بالوضع ، وإنما هو ما زال يفكر في رتبة بسيطة وساذجة من التفكير ، لكن هذا الطفل بمجرد ان يستمع الى لفظ (ماما) ينصرف ذهنه الى معنى الأم ، والسبب هو حالة الاقتران الموجودة في عقله بين أمه ولفظ ماما.
إذا العلم بالوضع متوقف على التبادر ، والتبادر متوقف على الوضع ، أي أنّ التبادر متوقف على عملية الاقتران بين اللفظ والمعنى ، فلا دور ، والاشكال غير وارد.
هذا فيما إذا أراد الانسان ان يعرف معنى اللفظ من تبادره هو ، أما إذا أراد ان يعرف معنى اللفظ من تبادر شخص آخر يعرف اللغة ، فلا يرد الاشكال أساسا.
٢ ـ صحة الحمل (صحة حمل اللفظ على المعنى):
ان حمل شيء على شيء آخر ينقسم الى قسمين :
فمرة يكون حملا ذاتيا أوليا.
وأخرى يكون حملا شائعا صناعيا.
والفرق بينهما انّ الحمل الذاتي الأولي يكون الاتحاد فيه بالمفهوم والمغايرة اعتبارية ، بينما الحمل الشائع الصناعي يكون الاتحاد فيه بالمصداق.
وبعبارة أخرى : أنّ الحكم في الحمل الاولي الذاتي حكم على المفهوم ، وأما في الحمل الشائع فالحكم فيه على المصداق من حيث هو مصداق.
فإذا شككنا في لفظ موضوع لأي معنى وضع؟ فاذا صح الحمل ، يكون اللفظ موضوعا لهذا المعنى ، أي نأتي بما يكون محمولا على المعنى ومشيرا اليه ، كأن نقول : هذا ونشير للمعنى ونجعله موضوعا ، ثم بعد ذلك نجعل اللفظ محمولا
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
