فالاستنباط عملية قياس ، والقياس كما هو معلوم يتألف من مقدمتين صغرى وكبرى ؛ لكي يحصل على نتيجة.
مثال : عند ما نريد أن نستنبط حكم ردّ التحية ، هل هو واجب أو ليس بواجب؟ نعود الى القرآن الكريم الآية ٨٦ في سورة النساء (وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها.) فنجد فيها فعل الأمر (حيّوا) وفعل الأمر يحتوي على صيغة ومادة ، والمادة فيه تدل على التحية ، والصيغة أي هيئة (افعل) ظاهرة في الوجوب ، فنؤلّف قياس الاستنباط هكذا : حيّوا ظاهرة في وجوب ردّ التحية ، هذه مقدمة في قياس الاستنباط ، كما نحتاج الى مقدمة أخرى وهي : كلّ ظهور حجّة ، فيكون القياس بهذه الصورة : حيّوا ظاهرة في وجوب رد التحية ، وكل ظهور حجّة. النتيجة : ظهور حيّوا في وجوب ردّ التحية حجّة. وعلى هذا الأساس يمكن أن نستنبط الحكم بوجوب ردّ التحية.
استعنّا في هذا القياس الاستنباطي بقاعدتين ، وكلاهما ندرسهما في علم الأصول :
الأولى : ظهور صيغة فعل الأمر في الوجوب.
الثانية : كلّ ظهور حجّة.
إذا علم الأصول : هو العلم بهذه القواعد التي تمهّد لاستنباط الحكم الشرعي.
٢ ـ مناقشة التعريف :
ناقش المصنف هذا التعريف بمناقشتين :
الأولى : عند ما نلاحظ كلمة (الممهدة) ، نستفيد منها تقييد القاعدة ، باعتبار أنها مسجلة ومدونة. وهذا يعني أنّ القاعدة إنما تكون أصولية ، عند ما تسجل وتدون في كتب الأصول. بينما تعريف أي علم من العلوم وظيفته الأساسية هي وضع
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
