علامات الحقيقة والمجاز
إذا جاءنا لفظ معين ولا ندري ما هو معناه الحقيقي وما هو معناه المجازي؟
فقد ذكرت جملة علامات لاستكشاف المعنى الموضوع له اللفظ أي المعنى الحقيقي ، وهي ثلاث علامات :
١ ـ التبادر :
إذا شككنا في انّ لفظا من الالفاظ موضوع لأي معنى ، نفتش عن ذلك فيما ينسبق الى ذهننا من معنى عند استعمال هذا اللفظ ، فالمعنى المنسبق الى الذهن هو المعنى الحقيقي. مثلا لفظ (البحر) هل هو موضوع للعالم أو موضوع لبحر الماء؟ نلاحظ إذا استعملنا هذا اللفظ وقلنا (رأيت بحرا) فالذي ينسبق الى الذهن هل هو المعنى المجازي (العالم) أو بحر الماء؟ فاذا كان المنسبق الى الذهن هو (بحر الماء) فهذا هو المعنى المتبادر ، والمعنى المتبادر هو المعنى الحقيقي ، أي ان التبادر هو علامة الحقيقة.
إذا الضابط والمعيار الذي نعتمده في المقام هو ان نعود ونفتش عن المعنى الذي ينسبق الى الذهن ، فهو المعنى الحقيقي ، وهذا المعيار هو ما نعبر عنه بالتبادر.
إشكال التبادر :
قد يرد اشكال هنا ، وملخصه ان التبادر جعل علامة ودليلا على الوضع ، ولكن التبادر يحصل في الذهن على اساس العلم بالوضع. فلو استعملت لفظ (البحر) فلا يحصل تبادر في ذهن الانسان الذي لا يعرف اللغة العربية ، وإنما يحصل التبادر في ذهن الانسان العالم باللغة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
