المعنى المجازي غير وضع اللفظ لمعناه الحقيقي ، ام ان وضع اللفظ لمعناه الحقيقي يكفي في استعماله في معناه المجازي ، ويكون الاستعمال في المعنى المجازي استعمالا صحيحا وليس استعمالا خاطئا ، ولا يحتاج الى وضع جديد؟
قد يقال : انه من اللازم ان يوضع اللفظ لمعناه المجازي كما وضع لمعناه الحقيقي ، حتى يصح الاستعمال المجازي ؛ لأنّ صحة الاستعمال متوقفة على الوضع ، وصلاحية استعماله في المعنى المجازي لا تكفي ، وإنما حتى يصح الاستعمال لا بد من وضع جديد.
لكن هذا الكلام غير صحيح ، لأنّ الوضع الجديد للمعنى المجازي لا بد من ان يختلف عن الوضع للمعنى الحقيقي ، ولا بد من أن تكون طبيعة الوضع في المعنى الحقيقي مغايرة لمعناه المجازي ، وإلّا إذا كان الوضع في المعنى الحقيقي هو نفسه في المعنى المجازي ، فحينئذ يكون المعنى المجازي نفس المعنى الحقيقي.
وربما يقال : حتى نحافظ على التغاير بين الاستعمال في المعنيين لا بد من وضع جديد ؛ لأنّ المعنى المجازي غير المعنى الحقيقي ، فالمعنى المجازي هو الذي يدل عليه اللفظ مع القرينة ، والمعنى الحقيقي هو الذي يدل عليه اللفظ من دون قرينة. فإذا قيل : إننا نحتاج في استعمال اللفظ في معناه المجازي الى وضع جديد ، فلا بد من ان نفترض ان عملية الوضع التي تتم للمعنى المجازي مختلفة ومغايرة لعملية الوضع التي تتم للمعنى الحقيقي ، حتى نحافظ على التغاير والاختلاف بينهما.
يكون الجواب : اننا لا نفهم وضعين للفظ ؛ لأنّ اللفظ يوضع دائما لمعنى واحد ، وهو معناه الحقيقي. وإذا افترضنا وضعا جديدا للمعنى المجازي فلا بد أن يحفظ الوضع الجديد (وضع اللفظ لمعناه المجازي) الطولية والترتب والاسبقية ، فعند ما نستعمل اللفظ فان الذي ينسبق الى الذهن يجب أن يكون المعنى الحقيقي ، وعلى
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
