ما يدل على المادة الموجودة فيه (الكتابة) ، كما ان فيه ما يدل على النسبة وهي الهيئة والصيغة ، وما يدل على نسبة الكتابة الى الكاتب هو الهيئة أو صيغة (فاعل).
والواضع اللغوي يضع مادة كتابة الى معنى كتابة بالوضع الشخصي ، فهنا استحضر شخص اللفظ ، بينما وضع الهيئات ووضع الصيغ التي تدل على النسبة (نسبة الكتابة الى الكاتب) أي نسبة الفعل الى الفاعل ، فلا يلاحظ الواضع كلّ لفظة ، فيضع مثلا للهيئة الموجودة في كاتب ، ويضع للهيئة الموجودة في زارع ، وعامل ، وتاجر ... الخ ؛ لأن هذه العملية تضيق عنها قدرة الانسان ، وإنما يأتي الواضع بعنوان عام للهيئة ، فيه قابلية الانطباق على كلّ مصداق من المصاديق ، وعلى كلّ فرد من الافراد ، أي انه يحضر هيئة ونسبة الفعل الى الفاعل في ضمن مادة معينة (مادة فاعل) ، ويضع كل ما كان على هذه الشاكلة وهذه الوتيرة لنسبة الفعل الى الفاعل. فمتى ما وردت لدينا هيئة فاعل تكون المادة دالة على معنى المادة (المعنى الاسمي) والهيئة دالة على النسبة (نسبة الفعل الى الفاعل) ، أي دالة على المعنى الحرفي ، فهذه الهيئة لو جاءت في زارع تكون المادة دالة على الزراعة ، والهيئة دالة على نسبة الزراعة الى الزارع ، وهكذا لو جاءت في تاجر ، فالمادة تكون دالة على التجارة ، والهيئة أو الصيغة دالة على نسبة التجارة الى التاجر.
فعادة الواضع اللغوي لا يضع الهيئات بالوضع الشخصي وإنما يضعها بالوضع النوعي ؛ لأنّه من غير الممكن ان يحضر كلّ المواد. وعلى هذا الأساس يحضر الهيئة في ضمن مادة معينة ، مثل مادة مفعول في اسم المفعول ، ومادة فاعل في اسم الفاعل ، فهنا الوضع نوعي لانه عام ، ثم بعد ذلك يضع كلّ ما كان على هذه الشاكلة.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
