٢ ـ ان الدلالة الوضعية ، أو العلقة الوضعية الناشئة بين اللفظ والمعنى ، بموجب نظرية التعهد لا بد من أن تتضمن نحوا من أنحاء الاستدلال المنطقي ، أي لا بد من أن ندرك الملازمة بين اللفظ والمعنى ، حتى يتحقق الانتقال من اللفظ الى المعنى. فعند ما نقول : ان المتكلم حينما يستعمل لفظ ماء يكون قاصدا لتفهيم معنى ماء ، فهذا نفسه قصد وتعهد وقرار ، وهو نحو من انحاء الاستدلال ، فهو يستدل على هذا المعنى بهذا اللفظ ، وان كان الاستدلال بصورته البسيطة وليس استدلالا معمقا ومعقدا. بينما اللغة ظاهرة موجودة في حياة الانسان واستخدامها قريب من الاستخدام العفوي ، فهي لا تتضمن عادة مثل هذا الاستدلال اللغوي بقصد اخطار المعنى.
ان مثل هذا المستوى من الاستدلال وان كان بسيطا لكنه لا يتوفر لدى الطفل مثلا ، فالطفل عند ما يستعمل اللفظ لا يقصد إخطار معناه ، ولا ينطوي ذهنه على مثل هذا القصد ، ولا يوجد في ذهنه مثل هذا التعهد ، ولا يوجد لدى ذهنه استدلال ولو كان بسيطا. الطفل لا يفكر بأنه استعمل هذا اللفظ بقصد تفهيم هذا المعنى لذهن المستمع ، وان كانت هذه العملية بسيطة ، فذهن الانسان في بداية حياته اوطأ من ان يدرك هذا النحو من الاستدلال. بينما نحن نعلم ان العلقة اللغوية والدلالة اللفظية يستعملها كلّ انسان ، حتى ولو كان هذا الانسان لا يدرك هذا النحو من الاستدلال كالطفل. إذا هذا التفسير غير تام.
٤ ـ نظرية القرن الأكيد :
النظرية الرابعة تفسر العلاقة بين اللفظ والمعنى بالوضع أيضا ، كالنظرية الثانية والثالثة. فهي تقول : ان العلاقة الناشئة بين لفظ ماء ومعنى ماء ناشئة من الوضع ، ولكن هذه النظرية تتعمق في تفسيرها ، فتقول : هناك قانون تكويني في
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ١ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4660_mohazerat-fi-usul-alfiqh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
