وقال أيضاً ـ كما في كتاب الإبانة ـ : «اُنزل القرآن على عشرة أحرف : بشير ، ونذير ، وناسخ ، ومنسوخ ، وعِظة ، ومَثل ، ومحكم ، ومتشابه ، وحلال ، وحرام» (١) ، وقد مرّ غيرهما أيضاً .
وكفى أيضاً قوله تعالى : ( مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ) إلى قوله : ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) (٢) ، وقد مرّ في فاتحة هذا الكتاب أيضاً أخبار شاهدة لما نحن فيه .
ومن المعلوم أنّه ليس من شأن الربّ الحكيم المتمّم للنعمة والحجّة أن ينزل شيئاً لأجل انتفاع العباد به ، ويمنّ عليهم بجعله واسطة في بيان ما يحتاجون إليه ، ولا يبيّن لأحد منهم خفايا ما منّ به عليهم ، حتّى لمن أنزله عليه وجعله قيّماً له ، وترجمانه ، وشريكه في البيان ، لا سيّما مع تصريحه بأنّه علّمه إيّاه وبيّنه له ، كما مرّ ويأتي .
فإذن لا محالة كان رسول اللّه صلىاللهعليهوآله عالماً بجميع ما فيه بتعليمٍ من اللّه عزوجل وبيانه ، وكان مختصّاً بعلم كلّ ما فيه ، وأمّا إفهام غيره لا تدانيه ، فباليقين كان هو المعلّم من اللّه تعالى حقيقةً ، وحجّةً على جميع الأُمّة كافّةً ، ومفروض الطاعة بنحو ما ذكرنا آنفاً .
وهذا كلّه مع وضوحه في نفسه ، سيّما بعد ظهور ما سبق تنادي به نصوص من الآيات والروايات وغيرها ، وقد مرّ كثير منها ويأتي كثير ،
__________________
تفسير الطبريّ ١ : ٢٥ ، المعجم الكبير ١٠ : ١٢٩ / ١٠١٠٧ ، المعجم الأوسط ١ : ٤٣٣ / ٧٧٧ ، الإحكام لابن حزم ٣ : ٢٨٠ و٢٨١ ، تاريخ مدينة دمشق ٣٠ : ٢٣٥ ، البرهان للزركشيّ ٢ : ١٦٩ ، جامع الأحاديث للسيوطيّ ٢ : ١٩٧ / ٤٨٢٠ .
(١) حكاه عنه السيوطي في جامع الأحاديث ٢ : ١٩٨ / ٤٨٢١ ، والجامع الصغير ١ : ٤١٨ / ٢٧٣٠ .
(٢) سورة آل عمران ٣ : ٧.
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
