ولا يكفيهم إلاّ رواة كثيرة ، كما هو ظاهر .
وأمّا ثانياً : فلأنّ الناقل إنّما هو الحافظ للعبارة ، والحاكي ما سمعه من التعبير ، وذلك لا يستلزم كونه عالماً بتمام إفادة (١) ذلك الكلام ، فضلاً عن لزوم كمال العلم الذي لا بدّ منه في المعلّم ، كما قال صلىاللهعليهوآله : «ربّ حامل فقه ليس بفقيه» (٢) ، حتّى أنّ الذي يسمع منه الكلام لا لزوم عليه أن يفتش عن كونه صادقاً ، فضلاً عن كونه معصوماً ؛ إذ ربّما أمكنه استفادة صدق ذلك المقال بسائر قرائن الأحوال ، كتعدد الناقلين ، وغيره ممّا قيل في الخبر المحفوف بالقرينة ، وهكذا حال الناقل عن الناقل ، وهلمّ جرّاً .
نعم ، من كان منهم له نباهة في الفهم ، وفقاهة في الدين ، وبصيرة بكلام المعلّم ، بحيث يعرف مواقع خطابه ، ومطارح سؤاله وجوابه ، ويقدر على فهم مراده من ملاحظة بعض كلامه مع بعضٍ ، ويكون مع هذا ثقةً ، ورعاً ، مأموناً عن التجرّي بالكذب ، والقول بالرأي ، فهذا ممّن ثبت بالضرورة الدينيّة ـ على وفق ما ورد عن النبيّ والأئمّة عليهمالسلام ويقينهم خصوصاً وعموماً ، كما تبيّن في موضعه ـ جواز رجوع من لم يمكنه الوصول إلى المعلّم ، ولم تكن له رتبة فهم كلامه إلى مثل هذا الرجل وأخذ معالم دينه منه ، وجواز إفتاء هذا أيضاً ما فهمه ممّا وصل إليه من المعلّم ، لكن على وفق ما وصل منه إليه لا غير ذلك ممّا لم يدخل تحت الواصل من
__________________
(١) في حاشية نسخة «م» : إثارة .
(٢) الكافي ١ : ٣٣٢ / ١ (باب ما أمر النبيّ صلىاللهعليهوآله بالنصيحة لأئمّة المسلمين واللزوم لجماعتهم ومن هم) ، دعائم الإسلام ١ : ٨٠ ، الخصال : ١٤٩ / ١٨٢ ، تحف العقول : ٤٢ ، جامع الأحاديث لأبي محمّد القمّي : ٨٠ ، سنن الدارمي ١ : ٧٥ ، سنن أبي داوُد ٣ : ٣٢٢ / ٣٦٦٠ ، سنن الترمذي ٥ : ٣٤ / ٢٦٥٦ ، المعجم الكبير ٥ : ١٤٣ / ٤٨٩٠، وفي المصادر بتفاوت يسير .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
