لأنّا نقول : الفرق بينهما ظاهر من وجوه تظهر عند التأمّل ، وخلاصتها :
أمّا إجمالاً : فبأنّ الفرق بينهما على نحو الفرق الذي بين المجتهد وناقلي فتاواه ، فكما أنّه لا حاجة إلى تساوي الناقل والمجتهد في جميع الصفات ، فكذا هاهنا .
وأمّا تفصيلاً : فبأنّ الواضح الظاهر من هذا المعلّم الذي سيتّضح عياناً أنّه هو حافظ الشريعة الإلهيّة ، وخازن العلوم الربّانيّة ، ومستودع الأسرار الدينيّة والأحكام الملّيّة ، أن لا بدّ أن تكون له قابليّة كاملة واستعداد تامّ ؛ لاستفاضتها من صاحب الشريعة ، وإفاضتها على المحتاجين من الرعيّة بقدر حاجتهم ، وعلى حسب أهليّتهم ، كما هو صريح قول النبيّ صلىاللهعليهوآله : «نحن نكلّم الناس على قدر عقولهم» (١) .
ولا يخفى أنّ مثل ذلك إنّما يكون في أكمل الناس ذاتاً وصفاتاً ، وأقربهم عند اللّه منزلةً ، فهو كالكبريت الأحمر في القلّة ، بحيث لا يوجد في آلاف من الناس إلاّ واحدٌ أو اثنان ممّن لا يمكن العلم بحاله إلاّ بدلالة خالقه ، كما هو شأن الأنبياء وأوصيائهم .
وأمّا نقلة الأخبار والرواة عن المعلّم المذكور ، فلا يلزم أن يكونوا بهذه المثابة :
أمّا أوّلاً : فلأنّ الناقل لو لزم فيه ما لزم في المعلّم للزم الحرج العظيم من جهاتٍ التي منها : أنّه يكفي للناس وجود معلّم واحد في كلّ عصر ،
__________________
(١) الكافي ١ : ١٨ / ١٥ (كتاب العقل والجهل) ، الأمالي للصدوق : ٥٠٤ / ٦٩٣ ، الأمالي للطوسي : ٤٨١ / ١٠٥٠ ، عوالي اللئالئ ٢ : ١٠٣ / ٢٨٤ ، إحياء علوم الدين ١ : ٩٩ ، فردوس الأخبار ١ : ٤٨٣ / ١٦١٤ ، وفيها بتفاوت يسير .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
