وغيرهم ، من أحوال الأنبياء والأوصياء من آدم إلى الخاتم ، وما تبيّن ممّا ورد عن اللّه ورسوله في شأنهم ممّا ينادي أيضاً بأنّهم كانوا جميعاً ولو بالتفاوت متّصفين بكمال العلم والصدق ، والوثوق بقولهم ، ممتازين باصطفاء اللّه إيّاهم من بين الخلائق بتركهم مخالفة ربّهم ، منزّهين عن الكذب والخطأ والمسامحة في دينهم ، ونحن وإن تعرّضنا لبعض ذلك فيما مرّ ، ويأتي بعض أيضاً لكن التفصيل في الكتب المصنّفة لذلك .
هذا كلّه ، مع ما سنذكره من الآيات والروايات الدالّة على الأمر بالتمسّك بالصادقين ، وعلى مدحهم ومدح العلماء العاملين ، وذمّ كتمان الحقّ والمغيّرين له والفاسقين ، وأمثال ذلك ممّا يستفاد منه عدم قابليّة غير من وصفناه بما ذكرناه من العلم والصدق للتعلّم والاعتماد ، فتأمّل فيما ذكرناه صادقاً حتّى تفهم أنّ ما قالت الإماميّة من عصمة الأنبياء والأئمّة والأوصياء ، وكذا علومهم الواصلة إليهم من ربّهم مبنيٌّ على دلالة هذه الأشياء كلّها بملاحظة بعضها مع بعض واستفادتهم ذلك من الجميع ، بل ومع ادّعاء أئمّتهم المسلمين الصدق في ذلك كما سيأتي مفصّلاً ، بحيث يحصل العلم القطعي بصحّة أصل هذا الأمر الذي ادّعاه الإماميّة الموضّح لما نحن فيه .
ومنه يظهر سقوط إنكار المخالفين ذلك رأساً ، بناءً على عدم ملاحظة جميع ما أشرنا إليه ، بل ومع استدراكهم أنّه ممّا يهدم أساس خلافة خلفائهم ، والاعتماد على أقوال علمائهم ، فافهم .
لا يقال : إذا كان الأمر على ما وصفتم لزم أن يكون المتعلّمون الذين هم الوسائط في ايصال علوم المعلّمين إلى سائر المتعلّمين أيضاً كذلك ، وأنتم ما تقولون به ، بل لم يقل به أحد .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
