أُمراؤهم ، حتّى سبّه علماؤهم وخطباؤهم على المنابر ؟
وقس على هذا سائر القبائح والمحرّمات الصريحة التي صدرت من كلّ واحد من خلفاء بني اُميّة ، وبني العبّاس ، وغيرهم ، حتّى القبائح التي صدرت من أكابر علمائهم وأصحاب فتاويهم ، كما ذكرنا نبذاً من ذلك في بعض أبواب المقدّمة ، ويأتي غيرها أيضاً .
ثمّ إنّ أيّ أمير ارتدع عن كلّ ما منعه الناصح ، أو اعترف بخطئه كلّما وعظه الرادع ؟
وكفى مكابرة عثمان عن قبول نصائح عليّ عليهالسلام وغيره من خيار الصحابة والأعيان حتّى صار عليه ما صار .
ولِمَ لَم يرتدع أبو بكر عن حكاية فدك عند شهادة عليّ عليهالسلام ونصحه إيّاه في ذلك ؟ مع أنّه كان يعلم من نفسه ، كما كان معترفاً بأنّه قد يعتريه الشيطان فيزيغ عن حكم الرحمن ، وكان معلوماً عنده بنصّ النبيّ صلىاللهعليهوآله : «إنّ عليّاً عليهالسلام لا يفارق الحقّ ولا يفارقه الحقّ أبداً» (١) ، وأنّه أحد الثقلين اللّذَين أوجب اللّه التمسّك بهما ، وإنّ فاطمة عليهاالسلام هي التي رضاها رضى اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله ، وأذاها أذى اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله ، وإنّ الخبر المتشابه المخالف للقرآن الذي تفرّد هو بنقله ليس بقابل لطرح هذه الأخبار المحكمة الثابتة لأجله ، وليت شعري أيّ مانع عن قبول لزوم عصمة الإمام الذي يستقيم به صريح الآية والإجماع وغيرهما ؟ ولا يلزم منه مفسدة ، ولا يحتاج إلى التوجيهات الركيكة الفاسدة التي ظهر حالها سوى الانحراف عن إطاعة هؤلاء العلماء من أهل بيت رسول اللّه صلىاللهعليهوآله إلى متابعة الآباء والأسلاف ، كما بيّنّا مفصّلاً في المقدّمة ، فتأمّل ، واللّه الهادي .
__________________
(١) انظر : تاريخ بغداد ١٤ : ٣٢١ / ٧٦٤٥ ، فضائل الخمسة ٢ : ١٢٢ و١٢٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
