وأيضاً إمّا كلّ واحد من الناس معصوم ، وهو باطل بالضرورة ، وإمّا شيء منهم بمعصوم ، وهو باطل أيضاً ؛ لقوله تعالى : ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) (١) الآية ، ولوجود عباد اللّه المخلصين وأمثالهم ، كما هو صريح القرآن (٥) ، ولقوله صلىاللهعليهوآله : «لا تزال طائفة من أُمّتي على الحقّ» (٢) وأمثال ذلك ، مع وجدان جماعة معصومين قطعاً كالنبيّ صلىاللهعليهوآله وعليّ عليهالسلام ، وأمثالهما من الأنبياء والأوصياء الذين ينادي نقل صفاتهم بعصمتهم ، فتعيّن عصمة البعض ، فهو إمّا غير الإمام وهو أيضاً باطل ؛ لقوله تعالى : ( أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي ) (٣) الآية ، وأمثالها ، ولأنّ الاحتياج إلى عصمة الإمام أكثر كما هو ظاهر ، ولا أقلّ من تأثيرها فيه وفي غيره ، بخلاف عصمة غيره ، فبقي أن يكون المعصوم هو الإمام وحده ، أو هو مع غيره ، وفيهما المطلوب من عصمته .
وأيضاً الإمام إذا لم يكن معصوماً فإمّا أن يكون عامّيّاً ، أو عالماً مجتهداً ، وعلى التقديرين لا يجب على غيره من العلماء والمجتهدين متابعته وهو ظاهر ، ولا على العوامّ أيضاً ؛ ضرورة قبح متابعة العامّي للعامّي سيّما مع وجود العلماء ، ووضوح اختيار العامّي عند تعدّد العلماء في متابعة من أراد ، سيّما إذا كان غير الإمام أعلم ، فلا فائدة إذن في نصبه ، بل يضرّ ؛ لاحتمال وقوع الاختلاف والفساد ، فافهم .
واعلم أنّ كثرة أدلّة العصمة سوى ما ذكرناه هاهنا وما مرّ ويأتي ،
__________________
(١) سورة الحجر ١٥ : ٤٢ .
(٢) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الحجر ١٥ : ٤٠ ، وسورة الصّافّات ٣٧ : ٤٠ و٧٤ و١٢٨ و١٦٠ و١٦٩.
(٣) تقدّم تخريجه في ٤٣٤ .
(٤) سورة يونس ١٠ : ٣٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
