تلك الفرقة لتلك الطائفة .
ولمّا رأينا أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله أمر من أراد السلامة من الضلالة مطلقاً بالتمسّك بالثقلين اللَّذَين أحدهما أهل بيته ، الذين لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم ، عرفنا أنّ مراده بالطائفة المذكورة أهل بيته ، وأنّ بقيّة الفرقة الناجية إنّما هي كلّ من تمسّك بهم ، وجعلهم أئمّة يقتدي بهم في جميع اُموره ، كما ينادي به لفظة «التمسّك» وسياق الحديث ، وحيث وجدنا في ذرّيّته من ليس متّصفاً بكونه مع القرآن دائماً ، بل فيهم من يفارقه علماً وعملاً ولو أحياناً ، عرفنا أن ليس مراده جميع المعدودين من أهل بيته ، بل إنّما مراده بعضهم المتّصفون بكونهم مع الحقّ والقرآن دائماً ، فلمّا رأينا قول النبيّ صلىاللهعليهوآله : «إنّ عليّاً مع الحقّ والقرآن...» (١) أبداً ، علمنا أنّه أوّلهم وأنّه الإمام المعصوم بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله لاسيّما مع ادّعائه ذلك ، وظهور ما يدلّ على اتّصافه بالوصف المذكور فيه ، بل مع الشواهد الأُخر الكثيرة .
ثمّ لمّا رأينا أنّ الحسنين عليهماالسلام أيضاً مثل والدهما في ظهور وجود الوصف المذكور فيهما ، لاسيّما مع ادّعائهما الإمامة ، وورود ما ورد من جدّهما وأبيهما فيهما ، حتّى التصريح بالإمامة والوصاية ، علمنا أنّهما أيضاً بعد والدهما إمامان معصومان ، وأنّ كلّ من تبعهما وتمسّك بهما أيضاً من الفرقة الناجية .
ثمّ لمّا رأينا أنّ كلّ واحد من الأئمّة التسعة الباقية مثل هؤلاء أيضاً في ظهور الوصف المذكور فيهم ، لا سيّما مع ما ورد من آبائهم حتّى النبيّ صلىاللهعليهوآله في حقّهم عموماً وخصوصاً ، حتّى التصريح بإمامتهم ووصايتهم ، وكون
__________________
(١) فرائد السمطين ١ : ١٧٧ / ١٤٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
