فوجب أن يكون كذلك أبداً كلّ من هو على هذا المسلك ، ولا شكّ أن ليس على هذا المسلك من جميع الجهات إلاّ الإماميّة ، كما هو ظاهر ، ووضح أيضاً ممّا ذكرناه في بحث ذكر المذاهب ، فهُم المراد إذن بالطائفة المذكورة في الحديث ، وهُم الفرقة الناجية أيضاً .
وقولهم بعصمة الإمام واضح ، ويوافقهم سائر ما مرّ ويأتي من دلائل لزوم وجود المعلّم العالم من اللّه ، الموصوف بسائر ما ذُكر من الصفات في كلّ عصر ، وما ورد في التمسّك بالثقلين ، وفي كون الأئمّة الهداة اثني عشر ، وأمثالها من الآيات والروايات ، مع اتّفاق كافّة الناس على اجتماع جميع الفضائل علماً ، وصدقاً ، وصلاحاً ، وطهارةً ، ونجابةً ، وغيرها في الأئمّة الاثني عشر المعلومين ، بحيث كلّ مَن يُجوّز وجودَ المعصوم بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله فلا محالة يقول : إنّه هم .
هذا ، مع ما سيأتي أيضاً من ادّعائهم الإمامة لأنفسهم (١) ، واتّفاقهم على لزوم عصمة الإمام ، فافهم .
ومنها : ما يمكن أن يجعل أيضاً وجهاً ثالثاً للاستدلال بالخبر المذكور آنفاً ، وهو إنّا لمّا رأينا إخبار النبيّ صلىاللهعليهوآله بأنّ طائفة من أُمّته لا تزال على الحقّ أبداً ، عرفنا أنّ أُمّته لا تخلو أبداً عن اُناس معصومين عن الباطل والضلال ، سالمين عن الخطأ والزلل ، وحيث لم نجد فرقة من فِرَق الإسلام تكون بأجمعها على هذا الوصف ، كما هو ظاهر ، عرفنا أنّ ذلك إنّما يكون في بعضها ، وأنّ نجاة الفرقة الناجية التي وردت في حديث : «تفرّق الأُمّة بضعة وسبعين» ، إنّما هو لأجل وجود تلك الطائفة في تلك الفرقة ، وموافقة بقيّة
__________________
(١) كلمة : «لأنفسهم» لم ترد في «ن» .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
