النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وتجسّسوا عمّن هو الوصيّ ، وامتحنوا علمه بأنواع الامتحان ، لعلموا أنّ العالم الربّانيّ الذي ذكرناه كان موجوداً في كلّ زمان ، وأنّ اللّه لم يكلّف عباده إلاّ ما وسعهم ، ولكن الناس لا خير فيهم .
وبالجملة : لابدّ من عالم ربّانيّ ومعلّم حقّاني مرجع لمن وجب عليه تعلّم اُمور الدين في كلّ حين ، واصل إليه ما علمه من اللّه ربّ العالمين ، غير جاهلٍ بما سُئل من أحكام الدين ، وإلاّ لما أمكن عبادة اللّه ولا طاعته على وفق أمره وإرادته ، كما بيّنّاه وأوضحناه ، فضلاً عمّا مرّ ويأتي من الآيات والروايات الصريحة في ذمّ الاعتماد على غير العالم ، والإفتاء بغير علم ، حتّى أنّ في صحيح أبي داوُد ، والمستدرك للحاكم عن أبي هريرة ، وفي كتاب ابن عساكر ، وغيره : عن عليّ عليهالسلام قال : قال رسول صلىاللهعليهوآله : «من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماوات والأرض» (١) ، الخبر .
وقد بيّنّا بما لا مزيد عليه أنّ العلم ما هو مأخوذ من اللّه عزوجل ، لا كلّ أمر ظنّي مستفاد من الآراء والأهواء ، وسيأتي في المقالة الآتية توجيه فتاوي بعض العلماء الإماميّة ، ولقد كفى هاهنا ما ذكرناه ؛ لعدم مجال للإنكار عند ملاحظة ما سيأتي مع ما أسلفناه ، واللّه الهادي .
__________________
الحسن العسكري عليهالسلام : ٥٣ ، سنن الدارمي ١ : ٧٧ ، صحيح البخاري ١ : ٣٦ ، صحيح مسلم ٤ : ٢٠٥٨ / ٢٦٧٣ .
(١) سنن أبي داوُد ٣ : ٣٢١ / ٣٦٥٧ ، المستدرك للحاكم ١ : ١٠٣ و١٢٦ ، وفيهما نحوه ، تاريخ مدينة دمشق ٥٢ : ٢٠ ، كمال الدين : ٢٥٧ / ١ ، النوادر للراوندي : ١٥٦ / ٢٣٧ ، الفتح الكبير ٣ : ١٦٧ ، الجامع الصغير ٢ : ٥٧٧ / ٨٤٩١ ، فيض القدير ٦ : ٧٧ / ٨٤٩١ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
