أيضاً ، حيث إنّ كلّ من شرط عصمة الإمام قال بإمامة هؤلاء لا غير ، ولم يدّع أحد العصمة لغيرهم ، فافهم ، حتّى تعلم أنّه يمكن الاستدلال بالحديث المذكور على وجه آخر أيضاً ، بل هو الأخصر بأن يقال : متن هذا الحديث صريح في كون طائفة من الأُمّة على الحقّ دائماً معصومين عن الباطل أبداً ، وقد ورد أيضاً : إنّ عليّاً عليهالسلام مع الحقّ دائماً ، فلا محالة يكون هو من الطائفة المذكورة ، ومعصوماً عن الباطل أبداً ، وقد ادّعى هو الإمامة لنفسه ، واختصاصه بها ما دام حيّاً ، فوجب أن تكون إمامته حقّاً ، فمن تبعه في كلّ شيء كان من الطائفة المذكورة قطعاً .
فظهر من هذا أنّ الطائفة التي يتحقّق القطع بكونها على الوصف المذكور بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله إنّما هي عليٌّ عليهالسلام وأتباعه الذين قالوا بإمامته ، ووجوب اتّباعه في كلّ شيء ، وأنّ مناط اتّصافهم بذلك إنّما هو عصمة إمامهم .
وهذا ينادي بأنّه مهما يكون الإمام معصوماً يكون هو وأتباعه على الحقّ في كلّ شيء ، فوجب كون الإمام معصوماً في كلّ زمان لاسيّما إذا لوحظ أيضاً أنّ عليّاً عليهالسلام قرّر حتّى بأمر النبيّ صلىاللهعليهوآله لما بعده ابنه الحسن عليهالسلام الذي كان مثله في الصفات والكمالات ، وهلمّ جرّاً إلى آخر الأئمّة الاثني عشر الذين لا مجال للإنكار في أنّ المعصوم إن كان بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله فهو هؤلاء خاصّة ، وممّا يوضّح هذا غاية الاتّضاح ما تبيّن بل بيّنٌ واضح من أنّ مفاد صريح الحديث : أنّ الصفة المذكورة إنّما تكون لطائفة واحدة طول الزمان لا تنتقل منها إلى غيرها .
وقد تبيّن أنّها كانت في الابتداء في عليّ عليهالسلام وأتباعه المذكورين ،
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
