مذهبهم ـ مجمعون كافّة على وفق إجماع أئمّتهم جميعاً المأخوذ كلامهم من النبيّ صلىاللهعليهوآله ، من اللّه عزوجل ، كما ثبت في محلّه ، على أنّه لا يجوز الاعتقاد ولا العمل إلاّ بما يكون وارداً من اللّه عزوجل فقط دون غير ذلك بأيّ نحو كان ، سواء كان وصول ذلك إليهم من لفظ النبيّ صلىاللهعليهوآله أو الإمام المعصوم عليهالسلام من أهل بيته المنصوب من طرفه ، وأنّ كلام كلّ واحد من الأئمّة من كلام النبيّ صلىاللهعليهوآله الذي هو من كلام اللّه ، المستلزم لكون كلام كلّ واحد منهم كلام المجموع المأخوذ من اللّه بلا خلاف ولا اختلاف .
وظاهر أنّه بناءً على هذا يصدق على كلّ واحد من أحكامهم أنّهم مجمعون عليه ، وأنّه حكم اللّه بالإجماع الذي ذكرناه ، ولا شكّ ولا كلام في أن لا فرقة من سائر الفِرَق كذلك ، كما تبيّن من نقل مذاهبهم ، فإذن ينحصر مصداق الحديث في هؤلاء على هذا الحمل أيضاً ، وإجماعهم أيضاً على عصمة الإمام ظاهر ، فيجب أن يكون ذلك أيضاً حقّاً على مضمون هذا الخبر ، حتّى على هذا المحل ، وإذ قد ظهر ما حرّرناه تبيّن أنّه على هذا كلّه يلزم لا محالة وعلى أيّ تقدير أن يكون المراد من الحديث المذكور أنّ دوام حقّيّة تلك الطائفة لأجل عصمة إمامهم ، وحينئذٍ يظهر منه لزوم عصمة الإمام .
ومنه يظهر أيضاً انحصار الطائفة الناجية المحقّة على الدوام في الإماميّة ؛ لتمسّكهم أوّلاً بعليٍّ عليهالسلام الذي ورد فيه : إنّ الحقّ يدور معه ، ولا يفارقه ، ورأس الثقلين ، إلى غير ذلك ممّا يدلّ على عصمته ودوام حقّيّته ، ثمّ بعده بمن نصّ هو على إمامته ، الدالّ على أنّه مثله في صفات الإمامة ، وهكذا هلمّ جرّاً لا سيّما إذا اُضيف إلى هذا سائر ما يدلّ على أنّ العصمة وعدمَ صدور الباطل عنهم أوّل مراتبهم ، على أنّه لا قائل بالفصل
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
