للعصمة يستلزم أن يكون كذلك كلّ جماعة اجتمعوا في أمرٍ ، فلا معنى حينئذٍ لحصر ذلك في طائفة واحدة ، إلاّ أن يلتزم كون المراد بها الإماميّة ، للوجه الذي سنذكره .
ولا يخفى أنّهم قائلون جميعاً بعصمة الإمام ، ولا يمكن تأويل الطائفة في هذا الخبر بأن يقال : إنّ المراد بها كلّ أهل إجماع حال إجماعهم ؛ لأنّ ذلك مع كونه خلاف مفاد العبارة والتبادر ، وصريح القرائن الحاليّة والمقاليّة ، كما يظهر في بحث الإجماع ، ونقل حديثه منافٍ للآيات الدالّة على ذمّ الكثرة وضلالة الأكثر ، بل يوجب انحصار الحقّ حينئذٍ في اجتماع كلّ جماعة ، وهو واضح البطلان ؛ ضرورة بطلان كثير من الاجتماعات ، ولا أقلّ من اجتماع الخوارج على كفر عليّ عليهالسلام ، وأهل الشام وأشباههم على حربه وسبّه ، ولوضوح صحّة قول رجل واحد موافق للكتاب والسُّنّة ولو كان في مقابل قول جماعة من الناس ، وكفى قوله صلىاللهعليهوآله : «عليٌّ يدور مع الحقّ والحقّ يدور معه» (١) ، ومع هذا ، لا يستقيم هذا الحمل مع حديث : «افتراق الأُمّة بضعة وسبعين فرقة ، وكون الناجية واحدة» (٢) ؛ ضرورة أنّ كلّ فرقة لها مسائل عديدة قد أجمعت هي عليها ، فلا وجه لاختصاص النجاة حينئذٍ بواحدة ، مع أنّه لم توجد فرقة ولا طائفة تكون جميع مسائلها إجماعيّة حتّى تكون هي المرادة ، ويصدق عليها أيضاً أنّها لا تزال على الحقّ بهذا المعنى ما سوى الفرقة الإماميّة ، حيث إنّهم ـ كما مرّ في باب بيان
__________________
(١) الفصول المختارة (ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ، ج٢) : ١٣٥ ، الأمالي للطوسيّ : ٥٤٨ / ١١٦٨ ، إعلام الورى ١ : ٣١٦ ، الصراط المستقيم ١ : ١١٤ ، المناقب للخوارزميّ : ٢٢٣ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩ : ٨٨ .
(٢) الخصال : ٥٨٥ / ١١ ، معاني الأخبار : ٣٢٣ / ١ ، بحار الأنوار ٢٨ : ٤ / ٣ ـ ٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
