لاسيّما دائماً ؟ ضرورة كون المفروض عدم متابعتها له ولو في الجملة .
وذلك يدلّ على خطئها وضلالتها فيما خالفوه ، حتّى في أصل تركه ومتابعة غيره ، كما قال سبحانه : ( أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ ) (١) فلا يصدق إذن إنّها لا تزال على الحقّ ، وإن كان مطاعاً وجب أن يكون هو الإمام ، للآية وغيرها ، بل لا محالة هو الإمام واقعاً ؛ ضرورة كونه حينئذٍ مرجعاً لإمامهم أيضاً ، وإمام الإمام إمام لهم ، حتّى إنّه لو فُرض عدم إطاعة إمامهم له لزم أن يكون ضالاًّ ، مضلاًّ ، غير قابل للإمامة ، كما تبيّن مراراً ، وقد مرّ آنفاً في الاستدلال بالفرقة المحقّة ما ينفع في هذا المقام .
وأمّا على الرابع ؛ فلأنّه أوّلاً : من الواضحات أن ليس المراد في الحديث بيان حقّيّتهم في خصوص حال اجتماعهم ، والمسائل المجمع عليها بينهم ، بل إنّما المراد كونهم محقّين مطلقاً وفي جميع الأحوال ، وظاهر كما مرّ أنّ ذلك إنّما يتصوّر بإطاعة المعصوم دائماً ، كما هو مذهب أصحابنا الإماميّة .
وثانياً : الحقّ ـ كما سيأتي في بحث الإجماع أيضاً ـ أنّ دعوى مدخليّة مطلق الهيئة الاجتماعيّة في العصمة محض ادّعاء ناشٍ من الخطأ في فهم الحديث النبويّ ، موجب لمفاسد عديدة ، سيأتي ذكرها في البحث المذكور ، بحيث لا يمكن التفصّي عن جميع ذلك إلاّ بعد التزام أنّ الهيئة الاجتماعيّة إنّما تعتبر مهما علم وجود المعصوم فيها ، فعصمتها لأجل ذلك .
وثالثاً : لا شبهة في أنّ فرض كون محض الهيئة الاجتماعيّة سبباً
__________________
(١) سورة يونس ١٠ : ٣٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
