يكون منافياً لقول النبيّ صلىاللهعليهوآله : «لا يحرق بالنار إلاّ ربّ النار» (١) ، ألا ترى أنّ من جملة حدود اللواطة بإجماع أئمّة أهل البيت عليهمالسلام أن يقتل الفاعل والمفعول ثمّ يحرقا بالنار ؟ حتّى إنّه ورد في الحديث أنّ لوطيّاً أُتي به إلى عمر في خلافته فسأل عليّاً عليهالسلام عن حدّه فأمره أن يضرب عنقه ويحرقه بالنار ، ففعل (٢) ، وكذا من أوامر اللّه أن تحرق البهيمة التي يطؤها إنسان (٣) ، وأمثال هذه عديدة ، لكن الجاهل الذي لا يعلم الأحكام ، ولا يفهم كلام رسول الأنام ، وفي قلبه مرض من عداوة الإمام لا يبالي بأن يعترض على مثل ذلك العالم ولو بكلّ سخيف من الكلام ، فافهم حتّى تعلم أنّ سائر ما تشبّث به الجاهلون ـ الذين أنكروا حقّ أصفياء اللّه وأُمناء دينه ـ من الشُبَه التي موّهوا بها على أمثالهم ؛ ليُنزّلوا اُولئك الأجلّة عن مرتبة العصمة ، حتّى يستروا بذلك معايب أئمّتهم ، كلّها من هذا القبيل ، سواء كان ذلك محض فرية في النقل عنهم ، أو تحريف في اللفظ ، أو المعنى ، كالتفسير بغير ما هو الواقع والمراد ، وسواء كان ذلك بالنسبة إلى عليّ عليهالسلام أو النبيّ صلىاللهعليهوآله ، أو سائر الأنبياء والأوصياء ، وقد أشرنا في المقالة الخامسة إلى مجمل ما يندفع به ما زعموه في تخطئة الأنبياء ، وذكر تفصيل الشُبَه وأجوبتها سيّدنا المرتضى علم الهدى في كتاب «تنزيه الأنبياء» ، من أراد ذلك فليرجع إليه ، واللّه الهادي .
ومنها : أنّه سيأتي في بحث الإجماع ـ أعني : المقالة الأُولى من المقصد الثاني ـ ما هو المسلّم الثابت عند كلّ الفِرَق من قول النبيّ صلىاللهعليهوآله :
__________________
(١) سنن البيهقيّ ٩ : ٧٢ ، شرح الأزهار ٤ : ٥٤١ .
(٢) انظر : الكافي ٧ : ١٩٩ / ٥ (باب الحدّ في اللواط) ، التهذيب ١٠ : ٥٢ / ١٩٥ .
(٣) الكافي ٧ : ٢٠٧ / ١ و٣ (باب الحدّ على من يأتي البهيمة) .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
