الناصب ، بل يصرّح بكمال علمه عليهالسلام ، وصحّة فعله هذا ، وتحريف ما ذكره أعداؤه وكذبهم ، فإنّهما قالا في هذه الحكاية : «إنّ عليّاً عليهالسلام لمّا فعل فعله هذا اشتهر ذلك في البلاد ، فأتاه رجل من أكابر علماء اليهود مع عدّة من أهل بيته ، فوقفوا على باب المسجد وطلبوا عليّاً عليهالسلام ، فخرج إليهم وهو يقول : سيدخلون ويتسابقون باليمين ، فقال لهم : ما حاجتكم؟ فقال له عظيمهم : يابن أبي طالب ، ما هذه البدعة التي أحدثتَ في دين محمّد ؟ فقال : وأيّة بدعة؟
فقال له اليهوديّ : قتلك أُولئك القوم بالدخان .
فقال له عليٌّ عليهالسلام : فنشدتك بالتسع آيات التي اُنزلت على موسى عليهالسلام بطور سينا ، وبحقّ الكنائس الخمس القدس، وبحقّ الصمد الديّان ، هل تعلم أنّ يوشع بن نون وصيّ موسى عليهالسلام أُتي بعد موسى بقوم قالوا بمقالة هؤلاء فقتلهم بمثل هذه القتلة ؟
فقال اليهوديّ : نعم ، أشهد أنّك ناموس موسى ، ثمّ أخرج من قبائه كتاباً سِريانيّاً فدفعه إلى عليّ عليهالسلام فقرأه عليّ عليهالسلام وبكى ، وأخبره بأنّ فيه اسمه ، حتّى قال له : هذا اسمي مثبت فيه ، فأسلم اليهوديّ ، وشهد له بالوصاية ، وأسلم كلّ من معه وبايعوا عليّاً عليهالسلام ودخلوا المسجد» (١) الخبر .
على أنّ تحقيق الحال إنّ فعل عليٍّ عليهالسلام ذلك كان لأجل أنّ ذلك كان من جملة حدود اللّه التي كان قد قرّرها على أهل المعاصي ، فهو في الحقيقة حقّ اللّه وفعله، وأنّه الذي كان أوجبه على عليّ عليهالسلام بالنسبة إلى صاحب تلك المعصية المخصوصة ، فلم يكن ذلك واقعاً فعل غيره حتّى
__________________
(١) الكافي ٤ : ١٨١ / ٧ (باب النوادر) ، المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ٢٩٠ ، بحار الأنوار ٣٨ : ٦٠ / ١٣ ، و٤٠ : ٢٨٧ / ٦٤ ، فيها بتفاوت ، ولم يذكر عن الحسنين عليهماالسلام .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
