أبي بكر وسنَتين من خلافة عمر الثلاث على واحدة ، فصعد عمر المنبر ، وقال : إنّ الناس قد أكثروا في الطلاق فلو أمضينا عليهم ، فأمضى عليهم ، يعني : أنّ الرجل كان إذا طلّق امرأته ثلاث طلقات في مجلسٍ لم يكن يحسب (١) عليه إلاّ واحداً ، كما هو صريح نصّ القرآن ، فلمّا رأى عمر أنّ الناس يطلّقون كثيراً فأمضى عليهم (٢) الثلاث ؛ لأنّهم مهما علموا أن لا يمكنهم الرجوع تابوا عن ذلك .
ولا يخفى أنّ هذا حكم صريح بخلاف ما أنزل اللّه تعالى وسُنّة رسوله صلىاللهعليهوآله بمحض الرأي والاستحسان ، بل هو عين التعدّي عن حدود اللّه صريحاً ، كما نصّ به عزّ شأنه في قوله تعالى بعد ذكره طريقة الطلاق : ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) (٣) ثمّ إنّه سيأتي ـ في الفصل الخامس عند ذكر أحوال فاطمة عليهاالسلام ـ ما يدلّ على أنّ حكاية فدك أيضاً كانت من هذا القبيل ، بل سيأتي في موضعه ما ينادي بكثرة وقوع الخطأ في الأحكام من أبي بكر الذي هو عندهم خير من عمر ، حتّى إنّه قد روى أحمد بن حنبل في مسنده ، وكذا ابن راهويه ، وكذا الهرويّ (٤) في جامعه ما خلاصته : أنّ أبا بكر قال على
__________________
(١) فی «س» و «م» : «یحاسب» بدل «یحسب».
(٢) أنظر : صحيح مسلم ٢ : ١٠٩٩ / ١٤٧٢ .
(٣) سورة البقرة ٢ : ٢٢٩ .
(٤) هو عبداللّه بن أحمد بن عبداللّه بن غفير ، يكنّى أبا ذر الأنصاري الهرويّ ، كان من الحفّاظ ، ومن فقهاء المالكيّة ، ويقال له : ابن سمّاك ، له كتب ، منها : تفسير القرآن ، والسنة والصفات .
مات سنة ٤٣٤ هـ .
انظر : كشف الظنون ١ : ٤٤١ ، و٢ : ١٦٧٢ ـ ١٦٧٣ ، الأعلام للزركليّ : ٣ : ٢٦٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
