المنبر : أفتظنّون أنّي أعمل فيكم بسُنّة رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ؟ إذن لا أقوم لها ، ولئن أخذتموني بسُنّة نبيّكم ما أُطيقها ، إنّه كان لمعصوماً من الشيطان ، وكان لينزل عليه الوحي ، وإنّ لي شيطاناً يعتريني (١) ، الخبر ، وقد مرّ ويأتي أيضاً ، فإذا كان مثل هذين عندهم لم يسلما عن ارتكاب صريح المخالفة فغيرهما بالطريق الأولى ، بل لو أردنا أن نذكر سائر ما صدر منهما ومن غيرهما لطال الكلام فوق الحدّ ، وستأتي نبذ من ذلك مهما ناسبه .
وبالجملة : غير المعصوم كما بيّنّا ـ غير سالم عن ارتكاب خلاف حكم اللّه ورسوله ، الذي هو عين الضلال ، والوقوع في الظلم والوبال ، فإذا كان إماماً كان ذلك أكثر شرّاً وضلالاً ، وأعظم وزراً ووبالاً ؛ ضرورة سرايته حينئذٍ في الناس ، ووصول شرّه إلى نفسه وإليهم ، وأيّ ظلم أشدّ من إيقاع الناس في الضلالة والهلاكة؟ مع أنّ اللّه تعالى قد قال في كتابه العزيز : ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) (٢) ، وفي آية اُخرى : ( فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) (٣) وفي ثالثة : ( فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) (٤) ، وكثرة الآيات في كون المتعدّي حدود اللّه ظالماً غير خفيّة ، منها ما مرّ آنفاً في أمر الطلاق الذي كان صريحاً في كون الثاني ظالماً بذلك ، حتّى إنّ منها : قوله تعالى : ( وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) (٥) .
__________________
(١) انظر : مسند أحمد ١ : ٢٤ / ٨١ ، جامع الأحاديث للسيوطي ١٣ : ٧٨ / ٢٨٦ و٧٩ / ٢٩٠ ، وفيه : حكايته عن جميعهم .
(٢) سورة المائدة ٥ : ٤٥ .
(٣) سورة المائدة ٥ : ٤٧ .
(٤) سورة المائدة ٥ : ٤٤ .
(٥) سورة النساء ٤ : ١٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
