للبديهيّات والمتواترات والمسلّمات عند كلّ أحد من الخواصّ والعوامّ ، أنّ كلّ من لاحظ ما ذكره الناس من أهل السير ، ونقلة الأخبار من كلّ طائفة في أحوال هؤلاء الأئمّة عليهمالسلام المعلومين ، لم يبق له شكٌّ ولا شبهة في أنّ كلّ واحد منهم كان فائقاً على سائر أهل زمانه كلّهم في العلم والعمل ، زهداً ، وعبادةً ، وورعاً ، وفي صدق القول ، وحُسن العِشرة والمسلك ، والسخاوة والكرم ، وسائر الأخلاق الحسنة ، لا سيّما الورع والتقوى والاجتهاد في طاعة اللّه عزوجل ، من بدء عمره إلى حين الوفاة ، بحيث لم يُنقل حتّى الذي كان عدوّاً لهم منقصة عن واحد منهم ولو في شيءٍ حقير سهل مع كثرة نقلهم أشياء عن سائر العلماء والخلفاء والأعيان ، كما مرّ نبذ من ذلك في المقدّمة ، وظاهر أنّ هذا أدلّ دليل بل نصّ قاطع على كونهم منزّهين عن العيوب ، مطهّرين من الذنوب ، لم يكن لهم شبه بسائر الناس.
وكفى في حصول الجزم بما ذكرناه تتبّع ما نقلناه في هذا الكتاب من أحوالهم في كلّ فصل ومقال ؛ ضرورة استحالة تكذيب جميع ذلك كلّه حتّى المقرون باعتراف المخالفين ونقلهم ، بل نقل المنحرفين عنهم ، هذا كلّه ، مع إضافة ما مرّ ويأتي ـ لا سيّما في الفصل الحادي عشر من هذه المقالة ـ من الأخبار المتواترة المتظافرة التي نقلها حفّاظ الحديث ، لا سيّما من علماء المخالفين عن جماعة من الصحابة عن النبيّ صلىاللهعليهوآله ، المشتملة على شهادته صلىاللهعليهوآله بكون هؤلاء كلّهم أفضل الناس علماً وعملاً وتقوىً وصدقاً وكمالاً من كلّ جهة ، مع أنّه يكفي في ذلك حديث واحد ثابت عنه صلىاللهعليهوآله ، وأيضاً قد ورد (١) عن أكثر هؤلاء الأئمّة لا سيّما أمير المؤمنين عليهالسلام ما هو صريح في الشهادة بحسن حال كلّهم وجلالة شأن جميعهم،
__________________
(١) في «ن» : «روي» بدل «ورد» .
![ضياء العالمين [ ج ٣ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4649_zia-al-alamin-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
